كشفت تطورات المشهد السياسي في العاصمة العراقية بغداد عن توجه جديد داخل التحالف الحاكم يقضي بالغاء مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء بشكل نهائي. ويأتي هذا القرار المفاجئ في ظل تعقيدات كبيرة تتعلق بملفات حساسة ابرزها حصر السلاح بيد الدولة وضغوط دولية حالت دون استحداث مناصب جديدة في الهيكل الحكومي. واظهرت التحركات الاخيرة ان القوى السياسية بدأت فعليا في اعادة حسابات النقاط الانتخابية المخصصة للوزارات الشاغرة التي لا تزال معطلة منذ تشكيل حكومة علي الزيدي.

واضافت تقارير مطلعة ان التوافق على الغاء هذه المناصب جاء نتيجة خلافات حادة داخل الاطار التنسيقي حول توزيع الحصص. واكدت المصادر ان هذا الاجراء يفتح الباب امام مرحلة جديدة من المقايضات السياسية بين الاطراف المشاركة في السلطة بهدف ملء الحقائب الوزارية التسع المتبقية التي لا تزال تدار بالوكالة وعلى رأسها وزارتا الدفاع والداخلية.

وبينت المعطيات ان محاولات استحداث نواب لرئيس الحكومة قوبلت برفض واسع لا سيما مع رغبة بعض الفصائل في فرض شخصيات معينة في تلك المناصب. واشار مراقبون الى ان تراجع بعض القوى عن التزاماتها في برنامج حصر السلاح انعكس سلبا على استقرار العملية السياسية وزاد من تعثر اكمال الكابينة الوزارية في وقت يطالب فيه رئيس الوزراء بضرورة انهاء هذا الملف سريعا.

اعادة ترتيب الحصص الوزارية

واوضح الباحثون في الشؤون القانونية ان الغاء مناصب نواب رئيس الوزراء سيؤدي الى تغير جوهري في رصيد النقاط لكل وزارة. وشدد الخبراء على ان هذا التحول قد يرفع من قيمة الوزارات السيادية والخدمية في معادلة المحاصصة مما يمنح الاحزاب مساحة اوسع للتفاوض حول المرشحين لشغل الحقائب الشاغرة في الفترة المقبلة.

واكدت الشخصيات المقربة من صناع القرار ان رئيس الوزراء علي الزيدي يسعى جاهدا لتوحيد الرؤى داخل تحالفه الحاكم. واضافت ان الزيدي طالب القوى السياسية بتقديم مصلحة الحكومة في اكمال الملفات العالقة بما فيها مكافحة الفساد وتثبيت سلطة الدولة بعيدا عن التجاذبات التي تستهلك الوقت في نقاشات المناصب المستحدثة.

وكشفت التقديرات السياسية ان حسم الوزارات المتبقية قد يواجه عقبات مستمرة نتيجة التقاطع بين الرغبات الداخلية والاشتراطات الدولية. واشار المتابعون الى ان التنافس بين القوى السياسية لا يزال يشكل العائق الاكبر امام تقديم شخصيات تكنوقراط قادرة على نيل ثقة البرلمان والمجتمع الدولي في آن واحد.