يواجه الالاف من المدنيين في المناطق الغربية لليمن ظروفا معيشية بالغة القسوة عقب فرارهم من تصعيد عسكري مفاجئ اجبرهم على ترك منازلهم وممتلكاتهم بحثا عن ملاذ آمن. وتكشف التقارير الميدانية عن وصول موجات نزوح بشرية كبيرة الى مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر في تعز بالاضافة الى مديرية حيس بالحديدة وسط تزايد ملحوظ في حدة العمليات القتالية. واظهرت المشاهد الاولية ان العائلات الفارة لم تتمكن من حمل سوى القليل من احتياجاتها الاساسية في وقت اصبحت فيه المجتمعات المضيفة عاجزة عن استيعاب هذه الاعداد المتدفقة.
واوضحت مصادر محلية ان معظم النازحين وصلوا الى مناطق تفتقر الى ابسط مقومات الحياة من مأوى وغذاء وماء وخدمات طبية اولية. واضافت ان التكدس البشري في القرى والمخيمات المؤقتة يفاقم من حدة الازمة الانسانية ويزيد من الضغوط على الموارد المحدودة اصلا في تلك المناطق. وبينت ان العديد من الاسر اضطرت الى افتراش العراء او العيش في مخيمات تفتقر للخصوصية والحماية وسط غياب واضح لاي استجابة اغاثية طارئة.
واكدت تقارير ان اشتداد المواجهات في خطوط التماس اجبر الاف الاسر على النزوح القسري السريع نحو المجهول. وشددت المصادر على ان الوضع الميداني يتطلب تدخلا عاجلا لتوفير خيام ومواد غذائية وبطانيات للحد من مخاطر سوء التغذية الذي يهدد الاطفال والنساء بشكل مباشر. واشارت الى ان الحاجة ماسة لاقامة مرافق صحية متنقلة لتفادي انتشار الاوبئة في مواقع التجمعات السكانية الجديدة.
نداءات استغاثة لانقاذ النازحين
وكشفت فرق العمل الاغاثي عن استمرار تدفق النازحين من مناطق الكدحة والشراجة والملكة نحو منطقة الصنة في المعافر بحثا عن الامان المفقود. واضافت ان المواقع التي تم تحديدها لاستقبال الفارين تفتقر الى ادنى مستويات الحماية والخدمات الاساسية رغم تواصل حركة النزوح اليومية. وبينت ان الوضع يزداد تعقيدا مع استمرار التسللات المسلحة في مناطق جبل حبشي مما يضيق الخناق اكثر على المدنيين.
واكد النازحون في مناشداتهم انهم يعيشون في ظروف لا تطاق وسط احتياج حاد للمياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية. واضافوا انهم بحاجة ماسة الى خيام ايواء وخزانات مياه ومستلزمات نظافة شخصية لحماية كبار السن والاطفال من الامراض المعدية. وشدد العاملون في المجال الانساني على ضرورة تحرك المنظمات الدولية والمحلية بشكل فوري لانقاذ الارواح قبل تفاقم الكارثة.
وبينت شهادات السكان ان عشرات الاسر فرت من قرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة هربا من وتيرة التصعيد العسكري المتسارعة. واضافوا انهم خرجوا بما استطاعوا انقاذه من مواش وافرشة بسيطة تاركين خلفهم ذكرياتهم وممتلكاتهم تحت وطأة الخوف. واكدت المصادر ان وجهة النازحين نحو مديرية الشمايتين اصبحت تشكل ضغطا هائلا على المناطق التي تعاني اصلا من نقص حاد في الموارد الاساسية.
تفاقم معاناة الاسر في مناطق النزوح
وذكرت مصادر اغاثية ان مئات الاسر التي غادرت مديرية حيس اتجهت نحو مدينة المخا في رحلة محفوفة بالمخاطر والالم. واضافت ان هؤلاء النازحين يعيشون الان تحت الاشجار وفي اماكن مكشوفة تفتقر لاي حماية من تقلبات الطقس او الامراض. واوضحت ان الامهات يبذلن جهودا مضنية لتوفير لقمة العيش لاطفالهن في بيئة قاسية تفتقر لابسط مقومات الكرامة الانسانية.
واكدت التقارير ان تحويل الاشجار الى مأوى مؤقت والارض القاحلة الى مكان للنوم يعكس حجم المأساة التي يعيشها هؤلاء المدنيون. واضافت ان توفير المأوى والغذاء والماء اصبح ضرورة قصوى وملحة للغاية في ظل استمرار العمليات القتالية. وبينت ان استمرار النزوح دون استجابة دولية سيفضي الى تبعات انسانية وخيمة على كافة المستويات.
وكشفت الجهات المعنية ان التحدي الاكبر يكمن في سرعة الاستجابة وتوفير المستلزمات الطبية والاسعافات الاولية للجرحى والمرضى. واضافت ان غياب الخدمات الاساسية في مواقع النزوح يضع حياة الالاف على المحك. واكدت في ختام تقاريرها ان المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته الاخلاقية تجاه هذه الاسر التي فقدت كل شيء في لحظة واحدة.
