تتحرك واشنطن في الاونة الاخيرة ضمن مسار دبلوماسي لافت يستهدف اعادة رسم علاقتها مع الطائفة الشيعية في لبنان، حيث كثف السفير الامريكي في بيروت ميشال عيسى من لقاءاته مع المرجعيات الدينية، مؤكدا ان سياسة بلاده لا تستهدف الطائفة بحد ذاتها، بل تركز حصرا على مواجهة نفوذ حزب الله. واظهرت التحركات الامريكية الاخيرة، ومن بينها الزيارة الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، رغبة واضحة في تغيير الانطباعات السابقة التي سادت لدى هذه البيئة حول انحياز الولايات المتحدة ضدها، وذلك في محاولة لفتح قنوات تواصل مباشرة تتجاوز الوساطات التقليدية.
واكدت السفارة الامريكية في بيان رسمي لها، ان جنوب لبنان لا ينتمي لاي جهات اقليمية او ميليشيات، مشددة على ان الشعب اللبناني يفضل مؤسسات الدولة الرسمية على سلاح الحزب. وبينت هذه التصريحات ان الادارة الامريكية تسعى لتكريس فصل كامل بين الطائفة الشيعية وبين الحزب، معتبرة ان نزع السلاح يمثل المدخل الرئيسي لاي ترتيبات امنية او سياسية مستقبلية في البلاد، وهو ما وضعته كعنوان اساسي في حراكها الدبلوماسي الحالي.
توسيع قنوات التواصل الامريكي مع المكون الشيعي
واضافت مصادر مطلعة ان الحراك الامريكي لم يعد يقتصر على القنوات الرسمية المتمثلة في رئيس البرلمان نبيه بري، بل اتسعت لتشمل مخاطبة سكان الجنوب مباشرة، في محاولة لكسب ثقة هذه المجتمعات. واوضحت المصادر ان السفير عيسى شدد خلال لقائه مع نائب رئيس المجلس الشيعي الشيخ علي الخطيب، على ان واشنطن تحترم الطائفة الشيعية ولا تصنفها ضمن قوائم الارهاب، محاولة بذلك تحييد القاعدة الشعبية عن الخيارات العسكرية للحزب.
وكشفت ردود الفعل من الجانب الشيعي، على لسان الشيخ الخطيب، ان الموقف الشيعي يظل متماسكا وموحدا، حيث تم التأكيد على ان المقاومة هي نتيجة طبيعية للاحتلال وليست سببا له. واشار الخطيب في حديثه الى ان المجتمع الشيعي ينتظر ضمانات حقيقية من واشنطن فيما يتعلق بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية، متسائلا عن جدية الطرف الامريكي في ممارسة الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة.
التحديات امام المبادرة الامريكية في لبنان
وبينت التحليلات ان محاولات واشنطن تعترضها تحديات كبيرة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تعيق قدرة الدولة والجيش على بسط سيادتهما بشكل كامل. واظهرت اللقاءات الاخيرة ان المطالب الشيعية تتركز حول ضرورة وجود دولة قوية تحمي المواطنين، مع التشكيك في وجود ضمانات امريكية تمنع التمدد الاسرائيلي في حال تنفيذ شروط نزع السلاح.
واوضحت المعطيات الميدانية ان حالة القلق لدى السكان في الجنوب تتزايد، لا سيما مع تصاعد وتيرة القصف الذي وصفه الرئيس نبيه بري بانه محاولة لتحويل المنطقة الى ورقة ضغط سياسي. واكدت المصادر ان اي نجاح للمسار الامريكي الجديد مرهون بمدى قدرة واشنطن على تقديم تطمينات ملموسة للبيئة الشيعية، تؤكد ان السيادة اللبنانية ستكون مصانة فعليا بعيدا عن الانخراط في الصراعات الاقليمية.
