تواجه السياسة الاقتصادية في اليابان منعطفا حاسما في ظل تداخل معقد بين توسع الانفاق الحكومي وتصاعد تكاليف الاقتراض مع اقتراب بنك اليابان من اتخاذ قرارات جديدة بشان اسعار الفائدة. وتراقب وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية بدقة قدرة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على الموازنة بين تحفيز النمو الاقتصادي وبين الالتزام بمسارات الانضباط المالي الصارم. واكد جيريمي زوك المدير الاول للتصنيفات السيادية لمنطقة اسيا والمحيط الهادئ في فيتش ان الوكالة تضع الموازنة المقبلة تحت مجهر التقييم لتحديد مدى التوازن بين المسؤولية المالية والخطط الاستباقية للحكومة.

مؤشرات الميزانية واختبار الدين

وبين زوك ان المؤشر الجوهري الذي ستعتمد عليه الوكالة هو مسار الرصيد الاولي للموازنة الذي يمثل الفارق بين الايرادات والنفقات بعيدا عن فوائد الدين. واضاف ان هذا المؤشر يعد بمثابة اختبار مباشر لمدى قدرة الدولة على تمويل انفاقها الجاري من خلال ايراداتها الخاصة بدلا من الاعتماد المستمر على الديون. وشدد على ان اليابان لم تعد تعيش في عصر الفوائد المنخفضة المضمونة حيث بلغت عوائد السندات الحكومية مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود ما يزيد من تكلفة اي توسع مالي جديد.

تحديات النمو والاستثمار الاستراتيجي

وكشفت فيتش عن تفاؤلها الحذر بشان التصنيف السيادي لليابان في المدى المنظور حيث تتوقع استمرار انخفاض نسبة الدين الى الناتج المحلي بفضل النمو الاسمي وزيادة الايرادات الضريبية. واوضحت ان نجاح البرنامج الاستثماري للحكومة يعتمد على تعزيز الطاقة الانتاجية للاقتصاد بدلا من الاكتفاء بزيادة الانفاق العام. واضافت ان توجيه الاستثمارات نحو قطاعات استراتيجية كالذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات يتطلب منح القطاع الخاص دورا محوريا لضمان فاعلية هذه السياسات وتحقيق نتائج ملموسة.

السياسة النقدية وضغوط الفائدة

واشار كازويوكي ماسو عضو مجلس ادارة بنك اليابان الى ان البنك قد يضطر لتسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة اذا استمر التضخم في الاقتراب من هدفه المحدد عند 2 في المائة. واوضح ان بقاء اسعار الفائدة في مستويات شديدة الانخفاض لفترة طويلة اصبح امرا غير طبيعي ويستوجب المضي قدما في مسار التطبيع النقدي التدريجي. واكد ان التوقيت وسرعة الزيادات القادمة تمثل معادلة صعبة تهدف الى كبح التضخم دون الاضرار بالاستهلاك والاستثمار في الاقتصاد الياباني.