يواصل الدولار الامريكي تحركاته القوية مقتربا من اعلى مستوياته المسجلة خلال الاسبوع الجاري، وذلك في ظل تصاعد حدة المخاوف العالمية المتعلقة باحتمالات تعطل امدادات الطاقة في منطقة الشرق الاوسط، وهو الامر الذي انعكس بشكل مباشر على الاسواق المالية العالمية.
وتشهد الاسواق حالة من الحذر مع ارتفاع عوائد السندات وزيادة اسعار النفط، مما عزز من جاذبية العملة الخضراء كوعاء آمن للمستثمرين في اوقات الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة مع ترقب بيانات اقتصادية حاسمة قد ترسم ملامح السياسة النقدية المقبلة.
واظهرت مؤشرات الاداء استقرار مؤشر الدولار عند مستويات مرتفعة، مستفيدا من بيانات اقتصادية سابقة كشفت عن ارتفاع اسعار المنتجين في الولايات المتحدة، وهو ما يتماشى مع توقعات المحللين وسط تعافي قطاع الطاقة الذي يلعب دورا محوريا في تحريك الاسواق حاليا.
تداعيات تقلبات الطاقة على قرارات الفيدرالي
وبين محللون في اسواق المال ان الدولار استفاد بشكل واضح من تدفقات العزوف عن المخاطرة، موضحين ان ارتفاع اسعار الطاقة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي لتبني مسار اكثر تشددا فيما يخص اسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة.
واضاف الخبراء ان هناك احتمالات متزايدة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس، وذلك بناء على قراءات العقود الاجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي التي تشير الى تغير في مزاج المستثمرين وتوقعاتهم تجاه تحركات البنك المركزي الامريكي.
واكدت التقارير ان حالة القلق تسيطر على اسواق الدخل الثابت، خاصة مع الخطوات التي اتخذتها وزارة الخزانة الامريكية بشان عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل، مما ساهم في صعود عائد السندات الحكومية الامريكية لمستويات قياسية جديدة.
موقف الين والعملات العالمية في ظل الضغوط
وكشفت البيانات الاخيرة عن تراجع طفيف في سعر صرف الدولار مقابل الين، مع اتجاه العملة اليابانية لتسجيل انخفاض للاسبوع الثاني، بينما يستعد بنك اليابان لاتخاذ قرارات مهمة بشان اسعار الفائدة في ظل ارتفاع تضخم اسعار الجملة.
واوضح مراقبون ان اليورو والجنيه الاسترليني يواجهان ضغوطا متباينة مقابل الدولار، حيث يراقب المستثمرون عن كثب توجهات البنوك المركزية الاوروبية وقدرتها على موازنة التضخم مقابل النمو الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
وشدد محللون في مؤسسات مالية كبرى على ان عوائد سندات الخزانة الامريكية تقترب من مستويات حرجة، محذرين من ان السوق لا تزال تعيد تقييم مسار الفائدة، وسط غياب محفزات قوية قد تؤدي الى تراجع العوائد في المدى القريب.
