كشفت تقارير صحفية ان السلطات الاسرائيلية اصدرت تعليمات صارمة لفريق عسكري بريطاني كان يتمركز في الضفة الغربية بضرورة مغادرة البلاد بشكل فوري. واوضحت المعطيات ان هذا الفريق الذي كان يمارس مهام الرصد والمتابعة الميدانية تلقى امرا بالرحيل خلال مهلة لا تتجاوز سبعة ايام فقط. وبينت المصادر ان هذا القرار جاء في وقت حساس كانت تستعد فيه لندن لتعزيز حجم هذا الفريق وتوسيع نطاق عمله بشكل ملحوظ.

واكدت التقارير ان الفريق البريطاني الذي يضم نحو عشرة افراد ويتخذ من رام الله مقرا له كان يعمل في الاصل كجهة استشارية لتدريب قوات الامن الفلسطينية وفقا لاتفاقات اوسلو. واضافت ان طبيعة المهام تحولت تدريجيا لتصبح بمثابة عيون وآذان غربية ترصد انتهاكات المستوطنين وتوثق التطورات الامنية الميدانية. وشددت على ان هذه التقارير كانت تصل بشكل دوري الى صناع القرار في لندن وواشنطن عبر مكتب منسق الامن الامريكي.

وكشفت المعلومات ان عمليات اعتراض واسعة النطاق كانت تتم لاتصالات الفريق البريطاني من قبل جهات اسرائيلية خاصة تلك المتعلقة برصد اعتداءات المستوطنين. واظهرت التحليلات ان هذا التنصت دفع تل ابيب لاتخاذ خطوة الطرد ردا على مواقف بريطانيا السياسية الاخيرة. واضافت مصادر من وزارة الدفاع البريطانية ان غياب هذا الفريق سيؤدي الى ضعف كبير في قدرة المجتمع الدولي على فهم ما يجري فعليا على الارض في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

توتر دبلوماسي وتصعيد تجاري متبادل

واوضحت التقارير ان توقيت القرار الاسرائيلي مرتبط بشكل مباشر بالتوتر السياسي المتصاعد بين لندن وتل ابيب عقب فرض عقوبات تجارية بريطانية ضد المستوطنات. واضافت ان هذا الاجراء الاسرائيلي جاء ردا على اعلان تحالف يضم اثنتي عشرة دولة بما فيها بريطانيا وفرنسا واسبانيا وكندا عن حظر التجارة مع المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية. وبينت ان الفريق البريطاني كان يتمتع بمرونة حركية اكبر من نظرائه الامريكيين مما جعله مصدرا موثوقا للمعلومات الميدانية التي تزعج الجانب الاسرائيلي.

واكدت المصادر ان الفريق الذي كان يقوده عميد في الجيش البريطاني يمثل خسارة استراتيجية لشبكة الرصد الغربية في الضفة الغربية. واضافت ان هذا القرار يعكس ضيق الصدر الاسرائيلي تجاه اي جهود دولية تسعى لتوثيق الانتهاكات المستمرة في الاراضي المحتلة. واوضحت ان التنسيق الامني الميداني بات يشهد تعقيدات غير مسبوقة في ظل استمرار سياسات التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين.