شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة سلسلة من الاعتداءات الميدانية التي نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المواطنين الفلسطينيين وعمليات اعتقال طالت عددا منهم، فضلا عن إصدار قرارات تعسفية تقضي بإخلاء منازل مدنية. وتنوعت هذه الانتهاكات بين اقتحام للمقابر التاريخية في القدس، واعتداءات بالضرب المبرح على المزارعين في القرى، واستخدام الرصاص الحي ضد المركبات الفلسطينية، مما يعكس تصاعدا في وتيرة التضييق الممنهج على السكان في مختلف المحافظات.
وأضافت التقارير الميدانية أن مجموعات من المستوطنين اقتحمت مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى، حيث مارسوا طقوسا استفزازية بحماية شرطة الاحتلال عشية ما يسمى برأس السنة العبرية، بينما استهدفت اعتداءات أخرى مصادر المياه في التجمعات البدوية شرق القدس، في وقت أطلقت فيه قوات الاحتلال النار تجاه سيارة فلسطينية في مدينة البيرة، مما أدى إلى انقلابها وإصابة سائقها بجروح متفاوتة.
وبينت مصادر طبية أن طواقم الهلال الأحمر تعاملت مع إصابات عديدة نتيجة اعتداءات المستوطنين بالضرب في منطقة شلالات العوجا شمال أريحا، وفي قرية المغير، تعرض مواطنون لعمليات إطلاق نار واعتداءات جسدية أثناء محاولتهم حماية ممتلكاتهم ومزارع الدواجن الخاصة بهم، فيما عمد مستوطنون في جنين إلى رفع أعلام إسرائيل فوق منزل قيد الإنشاء كخطوة استفزازية بعد تلقي صاحبه إخطارا بهدمه.
أوامر إخلاء وتضييق في بيتا
واستمرت الاعتداءات في بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث هاجم مستوطنون منازل المواطنين في منطقة الظهرة وسرقوا مواشيهم، وأكدت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق الإنسان أن الاقتحامات شملت الاعتداء على عائلة كاملة داخل منزلها بالمنطقة، كما أمهلت قوات الاحتلال عائلات فلسطينية 72 ساعة لإخلاء منازلها، في إجراء يهدف إلى دفع السكان نحو الرحيل القسري عن أراضيهم.
وأوضحت التقارير أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، حيث يتم استغلال وجود المستوطنين لتنفيذ عمليات سرقة وتخريب ممتلكات، وسط غطاء من جنود الاحتلال الذين يتدخلون غالبا لتأمين المعتدين عوضا عن حماية المدنيين، مما يفاقم من معاناة الأهالي الذين يواجهون مخاطر يومية تهدد حياتهم ومصادر رزقهم.
وأشار مراقبون إلى أن هذه القرارات بإخلاء المنازل تأتي في إطار مخططات استيطانية متواصلة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في مناطق الضفة الغربية، لا سيما في المناطق المصنفة ج، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة عبر تضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية ومنعها من التوسع العمراني أو البناء.
حملات اعتقال وتدريبات عسكرية
وكشفت مصادر محلية أن حملات الاعتقال طالت عشرات الفلسطينيين خلال الأسبوع الأخير، حيث داهمت قوات الاحتلال مخيم العروب شمال الخليل واعتقلت عددا من الشبان بعد تفتيش دقيق للمنازل وتخريب محتوياتها، كما شهدت مدينة طولكرم عمليات مداهمة واسعة طالت محلات تجارية ومنازل مواطنين، وسط تحذيرات من نادي الأسير الفلسطيني بشأن الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها المعتقلون.
وأكد نادي الأسير أن الاعتقالات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي تتضمن عمليات تنكيل وضرب مبرح، بالإضافة إلى التحقيقات الميدانية القاسية، مشددا على أن هذه الانتهاكات لا تستثني النساء أو الأطفال أو حتى الصحفيين، وتأتي في ظل تصعيد عام يهدف لترهيب المجتمع الفلسطيني بالكامل.
وبينت التحركات الميدانية أن الجيش الإسرائيلي شرع في تدريبات عسكرية مفاجئة في الضفة الغربية استدعى خلالها كتائب فرقته العاملة، بحجة فحص الجاهزية والتعامل مع سيناريوهات طارئة، وهي خطوة يربطها المحللون بالاستعدادات الإسرائيلية المكثفة تزامنا مع فترة الأعياد اليهودية التي تشهد عادة تشديدا كبيرا في الإجراءات العسكرية والقيود على حركة الفلسطينيين.
تصاعد في وتيرة الإرهاب الاستيطاني
وأظهرت البيانات الرسمية الفلسطينية أن وتيرة اعتداءات المستوطنين سجلت أرقاما قياسية خلال الشهر الماضي، حيث تركزت في محافظات رام الله ونابلس والخليل، مما يعكس طبيعة الهجمات الممنهجة التي تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وهو ما حذر منه مقررون أمميون في مناسبات سابقة، واصفين ما يجري بأنه خطر وجودي يهدد المجتمعات الفلسطينية في الضفة.
وأضافت التقارير أن نحو 750 ألف مستوطن يقيمون حاليا في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية، حيث يمارسون اعتداءات شبه يومية تحت حماية جيش الاحتلال، بهدف واضح يتمثل في التهجير القسري للمواطنين، مستغلين حالة الانشغال الدولي والظروف السياسية الراهنة لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذا التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يسير بالتوازي مع العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة، مما يضع الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع سياسات عدوانية شاملة تهدف إلى كسر إرادتهم والسيطرة على مقدراتهم، وسط تجاهل تام للقانون الدولي الذي يعتبر كافة هذه الممارسات والأنشطة الاستيطانية غير قانونية وباطلة.
