تضع مصر رهانات اقتصادية كبرى على عضويتها في تجمع بريكس لتعزيز مكانتها كوجهة استثمارية مفضلة اقليميا ودوليا، حيث تهدف القاهرة من خلال مشاركتها الفاعلة في القمة الحالية الى تحويل هذه الشراكة الى محرك اساسي لجذب رؤوس الاموال الاجنبية وتنشيط القطاعات الانتاجية المختلفة. وتنظر الدولة المصرية الى هذا التكتل بوصفه مظلة استراتيجية تتيح لها الوصول الى اسواق ضخمة تتجاوز المليار مستهلك، مع التركيز على استغلال موقعها الجغرافي الفريد للربط بين قارات العالم الثلاث.
واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال القمة ان بلاده تسعى الى تطوير منظومة اقتصادية دولية اكثر توازنا، مبينا ان الشراكة مع دول بريكس تعد فرصة ذهبية لبناء مشاريع عملية تعزز من قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التحديات العالمية. واضاف ان مصر مستعدة تماما لتقديم تسهيلات واسعة للمستثمرين من دول التكتل، مع التركيز على دعم المشروعات المشتركة التي تخدم اهداف التنمية المستدامة وتدعم سلاسل الامداد والتجارة العابرة للحدود.
واوضح خبراء اقتصاديون ان عضوية مصر في بريكس تفتح افاقا جديدة للتمويل عبر بنك التنمية الجديد، مشيرين الى ان هذه الآلية توفر بدائل مرنة للتمويل بعيدا عن اشتراطات المؤسسات الدولية التقليدية، وهو ما يقلل الضغوط على الاحتياطي النقدي الاجنبي من خلال اعتماد العملات المحلية في المعاملات التجارية.
استراتيجية مصر لتعظيم الاستفادة من تحالف بريكس
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان مصر تركز في خطتها الحالية على قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الاخضر كأولوية قصوى لجذب الاستثمارات، مبينا ان القدرات الهائلة التي تمتلكها مصر في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح تجعلها شريكا مثاليا للدول الاعضاء في التكتل. وشدد الخبراء على ضرورة تسريع وتيرة التحول الرقمي وتبسيط الاجراءات البيروقراطية لتسهيل عمل المستثمرين وتفعيل الرخصة الذهبية بشكل اكثر فاعلية.
وبينت البيانات الرسمية الاخيرة نموا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين مصر ودول بريكس، حيث سجلت الارقام قفزات كبيرة تعكس عمق الشراكات القائمة وقدرة السوق المصرية على استيعاب المزيد من التدفقات الاستثمارية. واظهرت المؤشرات ان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس اصبحت نقطة جذب رئيسية للمشروعات الصناعية الكبرى، خاصة في ظل وجود مناطق صناعية متخصصة لشركاء استراتيجيين مثل روسيا والصين.
واكد تقرير اقتصادي ان المرحلة المقبلة ستشهد تحولا نوعيا من مجرد التبادل التجاري التقليدي الى تعميق الشراكات الهيكلية التي تضمن توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، موضحا ان مصر تسير بخطى ثابتة نحو تحويل عضويتها الى اداة اقتصادية قوية تخدم خطط التنمية الوطنية وتخلق فرص عمل جديدة للشباب.
