كشفت بيانات رسمية حديثة عن تحقيق الاردن قفزة نوعية في جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة خلال الفترة الماضية حيث بلغت التدفقات نحو مليارين وخمسة وعشرين مليون دولار مسجلة بذلك اعلى مستوى لها منذ عدة سنوات. واظهرت الارقام ان نسبة النمو في الاستثمارات الوافدة وصلت الى قرابة خمسة وعشرين بالمئة رغم حالة عدم الاستقرار والتوترات التي تحيط بالمنطقة بشكل عام. واكدت وزارة الاستثمار ان هذه النتائج تعكس متانة الاقتصاد الوطني وثقة المستثمرين في البيئة التشريعية والمؤسسية التي تتمتع بها المملكة.

استراتيجية جديدة لجذب رؤوس الاموال

وبين وزير الاستثمار ان الحكومة انتهجت مسارا جديدا يهدف الى التحول نحو حوافز موجهة تراعي المزايا التنافسية لكل محافظة على حدة بدلا من الاعتماد على الحوافز العامة. واضاف ان تعديل اسس منح الجنسية والاقامة عبر الاستثمار جاء ليركز بشكل اساسي على جذب رؤوس اموال طويلة الاجل تساهم في خلق فرص عمل حقيقية وتدعم عجلة الانتاج والتنمية المستدامة. واوضح ان الوزارة تعمل حاليا على تذليل كافة العقبات التي قد تواجه المستثمرين منذ مرحلة التأسيس وحتى بدء العمل الفعلي.

وذكر الوزير ان النصف الاول من العام الحالي شهد استفادة اكثر من ثلاثمئة مشروع استثماري من الحوافز والاعفاءات الحكومية باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار. واكد ان المشروعات الجديدة المسجلة في المناطق التنموية سجلت نموا لافتا في احجام استثماراتها مما يبرهن على نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة في تحفيز البيئة الاستثمارية. وشدد على ان الوزارة تضع حماية حقوق المستثمرين وتطوير الخدمات الرقمية على رأس اولوياتها لتعزيز تنافسية المملكة كمركز اقليمي للاعمال.

قطاعات واعدة وتوزيع جغرافي متوازن

وكشفت الارقام ان قطاعات الانشطة المالية والتأمين استحوذت على الحصة الكبرى من الاستثمارات تلتها الصناعات التحويلية ثم الانشطة العقارية والتعدين. واضاف ان هذه القطاعات تلعب دورا محوريا في نقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل نوعية للشباب الاردني وربط الاقتصاد المحلي بسلاسل القيمة العالمية. وبين ان الصادرات الوطنية شهدت نموا ملحوظا خلال الاشهر الاخيرة مما يعكس قدرة المنتج الاردني على الوصول الى الاسواق الدولية بكفاءة عالية.

واكد الوزير ان كافة محافظات المملكة تحظى باهتمام حكومي خاص حيث يجري العمل على جعل كل منطقة مركزا انتاجيا وفقا لميزاتها النسبية سواء في الزراعة او الصناعة او التعدين. واشار الى ان الحوافز الممنوحة للمدن الصناعية في محافظات مثل مادبا والسلط والطفيلة ساهمت في جذب استثمارات ضخمة وتخفيف الاعباء التشغيلية عن المستثمرين. واوضح ان مدينة الروضة الصناعية في معان تشهد اقبالا متزايدا بفضل حزم الدعم الاستثنائية التي توفرها الحكومة للمستثمرين هناك.

مؤتمر الاستثمار الاردني الاوروبي

واضاف ان المملكة تستعد لعقد مؤتمر الاستثمار الاردني الاوروبي الذي يمثل محطة هامة لترجمة الشراكات الاستراتيجية الى مشروعات واقعية قابلة للتنفيذ في قطاعات الطاقة والمياه واللوجستيات والاقتصاد الرقمي. وبين ان المؤتمر سيوفر منصة لالتقاء صناع القرار والمستثمرين من مختلف الدول الاوروبية لعرض الفرص الاستثمارية التي تتمتع بجاهزية فنية ومالية عالية. واكد ان الوزارة تسعى من خلال هذه الفعاليات الى تحويل الاهتمام الدولي الى استثمارات مباشرة تدعم رؤية التحديث الاقتصادي وتخلق اثرا تنمويا ملموسا.