تستثمر شركات صناعة السيارات مبالغ طائلة تتجاوز الملايين في مراحل تطوير وتصميم وتسويق الطرازات الجديدة، ورغم ذلك تواجه بعض هذه المركبات مصيرا محتوما بالفشل السريع والخروج من المنافسة في الاسواق العالمية، وتبرز المفارقة الاكبر حين تقرر بعض الشركات اعادة استخدام اسم طراز قديم فشل ذريع في محاولة لاحياء العلامة التجارية مجددا، وهو ما يؤدي غالبا الى تكرار نفس النتائج المخيبة للامال.
واوضحت التقارير ان هذا التوجه في اختيار الاسماء يعكس احيانا سوء تقدير من قبل الشركات للذاكرة الجمعية للمستهلكين، حيث تظن العلامات التجارية ان الجمهور قد نسي الاخفاقات القديمة، لكن الواقع يثبت ان الصحافة المتخصصة وقواعد المشجعين الاوفياء يظلون مرجعا حيا لا يغفل عن هذه المحطات السلبية، مما يلقي بظلاله على نجاح الطراز الجديد منذ اللحظة الاولى لاطلاقه.
وبينت التحليلات ان الاعتماد على اسم قديم لا يخلو من مخاطر استراتيجية، حيث تواجه المركبة الجديدة تحديا مزدوجا يتمثل في اثبات جدارتها كمنتج وفي محو الصورة الذهنية المرتبطة بالنسخة السابقة، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على فرق التسويق والمبيعات التي تحاول جاهدة اقناع العميل بان هذا الاسم يحمل هوية مختلفة تماما عن سابقه.
قصة اكورا زد دي اكس والفشل المتكرر
وكشفت التجربة الميدانية لسيارة اكورا زد دي اكس عن قصة مثيرة للجدل في عالم المحركات، حيث عانت هذه السيارة من الفشل مرتين متتاليتين، ففي محاولتها الاولى التي استمرت لنحو اربعة اعوام، قوبلت السيارة ببرود شديد من قبل المشترين ولم تحقق ارقام مبيعات تذكر، مما دفع الشركة لايقاف انتاجها نهائيا في ذلك الوقت.
واضافت الشركة في خطوة غير متوقعة قرر صناع القرار اعادة احياء اسم زد دي اكس على سيارة كهربائية بالكامل تم تطويرها بالتعاون مع جنرال موتورز، وعلى الرغم من ان ارقام المبيعات في النسخة الثانية كانت افضل من الاولى، الا ان السيارة لم تصمد طويلا في السوق وواجهت نهاية سريعة بسبب المنافسة الشرسة في قطاع السيارات الكهربائية.
واكد الخبراء ان المعادلة السعرية لعبت دورا حاسما في هذا الاخفاق، حيث ان الطراز الكهربائي كان يفتقر الى المدى التنافسي مقارنة بالاسعار المرتفعة التي طرح بها، مما جعل المستهلك يفضل خيارات اخرى اكثر كفاءة واقل تكلفة، لتنتهي بذلك رحلة هذا الاسم مجددا في الاسواق بعد فترة قصيرة من عودته.
دروس مستفادة للمشتري في السوق المحلي
وبين المحللون ان هذه الظاهرة تقدم درسا ثمينا للمشترين في المنطقة، حيث ان توقف انتاج طراز معين بعد فترة وجيزة من طرحه يؤثر بشكل مباشر على قيمة اعادة البيع، ويجعل من توفر قطع الغيار وخدمات الصيانة تحديا مستقبليا قد يواجهه مالك السيارة، مما يستوجب الحذر قبل اتخاذ قرار الشراء.
وشدد الخبراء على اهمية فحص خطط الوكيل طويلة الامد لاي سيارة جديدة تدخل السوق، خاصة تلك التي تحمل اسماء سبق لها ان اختفت، لان الاسم التجاري في اسواقنا يرتبط ارتباطا وثيقا بالسمعة والموثوقية، وهما عنصران لا يمكن فصلهما عن تجربة الملكية الناجحة التي يبحث عنها كل سائق.
واشار المتابعون الى ان الشركات تستمر في هذه السياسة احيانا بسبب كلفة تسجيل اسماء تجارية جديدة، حيث تجد الشركات في الاسماء المملوكة مسبقا خيارا اقتصاديا جاهزا، رغم ما يحمله ذلك من ارث قديم لا يخدم دائما مصلحة الطراز الجديد في كسب ثقة الجمهور الذي يقيم السيارة بناء على تاريخها وحاضرها.
