يواجه النازحون الفلسطينيون في قطاع غزة تحديات وجودية قاسية نتيجة انعدام مواد البناء الاساسية كالإسمنت والخرسانة وتوقف عمليات الإعمار، ما دفع العديد منهم إلى البحث عن بدائل مبتكرة لتأمين مأوى لعائلاتهم بعيدا عن الخيام التي لا تقي من تقلبات الطقس. قال أحد المواطنين إنه اضطر إلى استخدام الخشب كحل مؤقت لبناء مسكن يحمي أسرته من العراء، موضحا أن هذه الوسائل البدائية لا تشكل بديلا عن المنازل الحقيقية لكنها تظل الخيار الوحيد المتاح في ظل الحصار الخانق.
وأضاف أن الاعتماد على الخشب جاء كضرورة حتمية فرضها الواقع، مبينا أن العائلات تحاول جاهدة التكيف مع الظروف الصعبة بانتظار حلول جذرية تنهي معاناتهم في ظل غياب أي أفق لإدخال مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار.
وأكد شاب فلسطيني آخر لجأ إلى تقنيات البناء القديمة باستخدام الطين، أن الفكرة تبلورت لديه بعد معاناته الطويلة داخل الخيام التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، موضحا أنه استلهم طرائق أجداده في البناء عبر البحث في المصادر المتاحة ثم حاول تطبيقها رغم المخاطر الجسيمة التي رافقت جمع الطين من المناطق الحدودية الخطرة.
تحديات البناء وسط ركام الحرب
وبين الشاب أن عملية البناء واجهت عقبات مركبة، مشيرا إلى أن شح المياه كان العائق الأكبر الذي أخر إنجاز الغرفة الطينية لأسابيع طويلة، حيث كان يتوجب عليه العمل في ظروف أمنية بالغة الخطورة لجلب المواد الأساسية من مناطق التماس التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.
وذكر أن الإرادة القوية كانت المحرك الأساسي لتجاوز نقص الإمكانات، موضحا أن ما كان يستغرق أسبوعا في ظروف طبيعية تطلب منه شهرا كاملا من العمل الشاق تحت وطأة نقص المياه والموارد الأساسية اللازمة لتماسك البناء.
وكشفت التجارب الميدانية أن هذه المحاولات ليست مجرد بناء جدران، بل هي محاولة للصمود في وجه واقع التدمير الممنهج، حيث أظهرت تلك الغرف الطينية قدرة الفلسطيني على الابتكار وتطويع الطبيعة لتوفير حماية نسبية من برد الشتاء وحر الصيف.
استعادة الحياة من تحت الأنقاض
وأوضح مواطنون آخرون أن جهودهم لا تقتصر على السكن فقط، بل تمتد لمحاولة ترميم منشآت تجارية مدمرة لاستعادة مصادر رزقهم الوحيدة، مشيرين إلى أن الهدف هو إيجاد مساحة صغيرة يمكن من خلالها العودة للعمل وإعالة أسرهم بعد أن فقدوا كل شيء.
وأضاف أحد أصحاب المحال التجارية أن العمل على إزالة الركام يمثل تحديا نفسيا وماديا كبيرا، مؤكدا أن ترميم جزء بسيط من المنشأة يمثل بارقة أمل في ظل واقع اقتصادي منهار وفقدان شبه كلي للبنية التحتية التجارية.
وشدد الناجون على أن محاولاتهم هذه تأتي كاستجابة للواقع المرير الذي فرضته الحرب، مبينين أن استمرار إغلاق المعابر يحول دون وصول المساعدات الضرورية، مما يتركهم في مواجهة مباشرة مع التدمير الذي طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع مخلفا آلاف الضحايا والمصابين.
