يواجه ثلاثة عشر طالبا فلسطينيا من قطاع غزة مصيرا مجهولا بعد حصولهم على منح دراسية وتأشيرات دخول إلى بلجيكا، حيث ترفض السلطات البلجيكية حتى الان تسهيل إجراءات إجلائهم رغم استيفائهم لكافة الشروط الأكاديمية المطلوبة. وتأتي هذه الازمة لتكشف عن حالة من الجمود الإداري والسياسي، حيث لا يزال هؤلاء الطلاب ينتظرون في ظروف قاسية فرصة للالتحاق بجامعاتهم التي اختارتهم بناء على كفاءتهم العلمية.
واضافت تقارير إعلامية محلية أن الطلاب يعيشون حالة من الانتظار المرهق منذ أشهر طويلة، وسط غياب تام لأي تحرك حكومي جاد ينهي معاناتهم. وبينت المعطيات أن القضية تحولت إلى بند خلافي حاد داخل الائتلاف الحاكم في بلجيكا، مما جعل مستقبل هؤلاء الشباب رهينة لتجاذبات سياسية لا علاقة لهم بها.
واكد رؤساء كبرى الجامعات البلجيكية استياءهم الشديد من هذا الموقف، معتبرين أن منع الطلاب من السفر يعد انتهاكا لمسيرتهم التعليمية وحقهم في الوصول إلى العلم. وشدد الأكاديميون على أن هؤلاء الطلاب ليسوا سوى ضحايا لمساومة سياسية غير لائقة، معربين عن ذهولهم من استمرار الصمت الحكومي تجاه هذه الأزمة الإنسانية والأكاديمية.
مأزق الانقسام السياسي داخل الحكومة
واوضح وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أن هناك محاولات لعرقلة هذا الملف، مشيرا إلى وجود ضغوط تمارس على طاولة مجلس الوزراء لربط مصير الطلاب بملفات هجرة أخرى مثيرة للجدل. واشار الوزير إلى أن هناك تيارا داخل الحكومة يرفض السماح لهم بالدخول، مما يعكس انقساما عميقا في الرؤى تجاه التعامل مع ملفات إنسانية مماثلة.
وبينت مصادر مطلعة أن حزب التحالف الفلمنكي الجديد يقف وراء عرقلة هذه الخطوة، حيث يربط بين قضية الطلاب ومطالب سياسية خاصة بالتشدد في سياسات الهجرة العامة. واكدت هذه المصادر أن هذه الممارسات تضع مستقبل الطلبة في مواجهة مباشرة مع حسابات انتخابية ضيقة، بعيدا عن أي اعتبارات أخلاقية أو تعليمية.
وكشفت المنظمات غير الحكومية أن السلطات تضع عوائق تعجيزية أمام الطلاب، مثل إلزامهم بالحضور الشخصي لتقديم طلبات التأشيرة في بعثات دبلوماسية خارج غزة، وهو أمر مستحيل في ظل الظروف الراهنة. واعتبرت هذه الجهات أن هذا الإجراء يتسم باللاإنسانية ويحرم العقول الشابة من فرصتها في التطور الأكاديمي.
فوبيا اللجوء وتأثير الدومينو
واكدت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية معارضتها الشديدة لاستقبال الطلاب، معللة ذلك بتخوفها من أن يؤدي وجودهم إلى تقديم طلبات لم شمل عائلي أو لجوء مستقبلي. واوضحت الوزيرة أن موقفها ينبع من خشية الحكومة مما أسمته تأثير الدومينو، حيث قد يفتح هذا القرار الباب أمام طلبات مشابهة من جنسيات أخرى تعاني من نزاعات في مناطق مختلفة.
واضافت الوزيرة أن هذه السياسات تهدف إلى الحد من تدفق المهاجرين، حتى وإن كان ذلك على حساب طلاب حصلوا على منح رسمية وموافقة أكاديمية مسبقة. وشددت على أن الحكومة تضع اولوية قصوى لضبط ملفات الهجرة، وهو ما يفسر التشدد الحالي تجاه ملف الطلبة الفلسطينيين.
واظهرت الوقائع أن العشرات من الطلاب والباحثين لا يزالون عالقين منذ الصيف الماضي، رغم محاولات المؤسسات التعليمية الضغط من أجل إيجاد ممر آمن لهم. وبينت الأرقام أن هناك مئات الطلبات الأخرى التي تنتظر المعالجة، مما يعزز حالة القلق لدى العائلات والجامعات على حد سواء.
