استيقظ سكان حي الرمال في مدينة غزة على فاجعة مروعة بعد انهيار بناية سكنية كانت تؤوي عشرات النازحين الذين تقطعت بهم السبل. واكد شهود عيان ان اصوات التصدعات كانت تنذر بالكارثة قبل وقوعها في ساعات الفجر الاولى. واوضح الناجون انهم وجدوا انفسهم تحت اكوام الحجارة بعد ان سقطت الطوابق فوق بعضها بشكل مفاجئ.

واضاف محمود السوطري وهو احد الناجين انه كان يقيم في الطابق الخامس قبل ان يجد نفسه قريبا من الارض وسط الركام. واشار الى ان الخوف كان رفيقا دائما للعائلات التي سكنت المبنى بسبب تصدع جدرانه الواضح. وشدد على ان غياب البدائل الامنة هو ما اجبرهم على البقاء في هذا المكان الخطير رغم تحذيرات سابقة.

مأساة البحث عن المفقودين

وكشفت عمليات الانتشال الاولية عن سقوط اعداد كبيرة من الضحايا بين شهيد وجريح وسط ظروف بالغة الصعوبة. وبينت مصادر ميدانية ان فرق الدفاع المدني تواجه تحديات هائلة في الوصول الى العالقين تحت الاسقف الخرسانية المنهارة. واكدت التقارير ان حصيلة الشهداء مرشحة للارتفاع مع استمرار محاولات البحث اليدوي في ظل نقص المعدات الثقيلة.

واشار المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل الى ان المبنى كان مصنفا مسبقا بانه غير صالح للسكن. واوضح ان السكان تلقوا تحذيرات بضرورة الاخلاء لكنهم فضلوا البقاء لعدم وجود اماكن بديلة او خيام تؤويهم. وبين ان فرق الانقاذ تبذل جهودا مضنية لسماع اصوات الناجين المحاصرين تحت ثقل الانقاض.

مخاطر تتهدد آلاف النازحين

واكدت التقديرات الرسمية وجود نحو الفي مبنى في قطاع غزة تواجه خطر الانهيار الوشيك مما يهدد حياة الالاف. واظهرت المشاهد الميدانية ان حالة الخوف دفعت العديد من العائلات للتفكير في النزوح مجددا نحو الخيام رغم قسوة الظروف. واوضح مواطنون ان السكن في العراء اصبح اهون من الموت تحت اسقف المنازل المتصدعة.

واضافت ام محمد حجازي وهي احدى القاطنات في مبنى مجاور انها قررت الرحيل فورا بعد مشاهدة فاجعة عمارة السعادة. واكدت ان التصدعات الواضحة في الابنية المحيطة تجعل من البقاء مغامرة غير محسوبة العواقب. وبينت ان الحاجة الماسة لمسكن بديل هي الضريبة التي يدفعها النازحون في ظل واقع الحرب المدمر.