فرضت قوات الاحتلال الاسرائيلي اغلاقا شاملا على الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، مانعة المصلين من الوصول اليه حتى مساء الغد، وذلك بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بالاعياد اليهودية. وكشفت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية عن استنكارها الشديد لهذا القرار، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف حرية العبادة. واوضح مدير الحرم الابراهيمي معتز ابو اسنينة ان هذا الاجراء يندرج ضمن مخططات التصعيد المستمر الهادفة الى الاستيلاء على ما تبقى من اروقة الحرم وساحاته، مشددا على ان المكان يظل حقا اسلاميا خالصا لا يقبل القسمة او التعدي.

تداعيات الاغلاق على المسيرة التعليمية

واضافت التقارير الميدانية ان حالة من التضييق العسكري فرضت في محيط الحرم، حيث اغلقت البوابات الالكترونية والحواجز العسكرية، مما ادى الى عرقلة وصول الطلبة والكوادر التدريسية الى مدرستي الابراهيمية والفيحاء. وبينت المصادر ان العملية التعليمية توقفت بشكل كامل في المدرسة الابراهيمية، في حين تعطلت الحركة في مدرسة الفيحاء نتيجة الاجراءات الاسرائيلية المكثفة التي طالت ايضا مداخل البلدة القديمة. واكدت السلطات المحلية ان هذه الممارسات تهدف الى تأمين تنقل المستوطنين وتكريس السيطرة على المواقع الاثرية، مما فاقم المعاناة في احياء جابر والسلايمة ووادي الحصين.

واقع الحرم بين التقسيم والقيود

واظهرت الوقائع التاريخية ان الحرم الابراهيمي يعاني منذ عام 1994 من تقسيم فرضته سلطات الاحتلال بواقع 63 بالمئة لليهود و37 بالمئة للمسلمين، وذلك في اعقاب المجزرة الدامية التي استهدفت المصلين. واوضح مراقبون ان اسرائيل تستغل المناسبات الدينية لفرض اغلاقات متكررة، حيث يغلق الحرم امام المسلمين في 10 ايام سنويا، بينما تشهد هذه القيود تصعيدا ملحوظا منذ بدء الحرب على قطاع غزة. وكشفت المعطيات الميدانية ان الاحتلال لم يعد يلتزم بفتح الحرم امام المسلمين في مناسباتهم، مستغلا موسم الاعياد العبرية الذي يمتد من رأس السنة العبرية وصولا الى ختمة التوراة لفرض مزيد من القيود على حرية التنقل والعبادة.