يستحضر الفنان الفلسطيني صلاح حسين ارث الارض في مشغله الصغير بقرية بيت دقو شمال غرب القدس، حيث يمنح اشجار الزيتون حياة ثانية عبر تحويل جذوعها الخشبية الصماء الى قطع فنية تنبض بالجمال. كشف صلاح الذي قضى سبعة عشر عاما في سجون الاحتلال، ان مشغله الذي يحمل اسم العنقاء يمثل بالنسبة له رمزا للنهوض بعد الانكسار، مؤكدا ان كل قطعة ينجزها هي تجسيد لحكاية صمود فلسطيني يتحدى الزمن والظروف القاسية.

واوضح الفنان ان اختياره لخشب الزيتون لم يكن محض صدفة، مبينا ان هذه الشجرة المباركة تتمتع بخصائص فريدة تجعلها عصية على التلف، فهي تجمع بين الصلابة والرائحة العطرية التي تلتصق بالذاكرة. واضاف ان دوره كفنان يكمن في ابراز جماليات الطبيعة الكامنة داخل الخشب، مشددا على ان موهبته تتركز في اعادة صياغة الشجر الميت ليخرج في ابهى صورة تليق بقيمة هذه الشجرة المقدسة.

وبين ان مشغله يضم تشكيلة واسعة من الابداعات التي تتنوع بين المقاعد الانيقة والرفوف والمجسمات الفنية التي تحمل روحا فلسطينية خالصة، موضحا ان ادواته البسيطة المتمثلة في المناشير والمطارق تتحول بين يديه الى ادوات نحت دقيقة. واكد ان العمل في هذا المجال يمنحه شعورا بالسكينة والارتباط الوثيق بالارض، مشيرا الى ان رائحة الزيتون التي تغمر المكان تختلط بدمه وتذكره دائما بجذوره كفلاح فلسطيني متمسك بارضه.

فلسفة الخلود في اعمال الزيتون

واشار صلاح الى ان فلسفة العنقاء في عمله ترتكز على مبدا عدم الياس، موضحا ان حياته الشخصية تشبه الى حد كبير قصة هذه الاشجار التي تعود للحياة بعد ان كان يظن الجميع انها انتهت. واضاف ان خشب الزيتون يتخذ من الخلود شعارا، وهو ما يحاول نقله في كل قطعة يضع لمساته الفنية عليها لتصبح ارثا يعيش طويلا.

وشدد على ان الشعب الفلسطيني يمتلك ارادة لا تلين، مبينا ان العمل الفني يحتاج الى نفس طويل وصبر وتحدي للصعاب، وهو ما يجسده يوميا داخل جدران مشغله. واظهر ان تجربته الفنية هي رسالة للعالم بان الفلسطيني قادر على الابداع من العدم، وان شجرة الزيتون ستبقى دائما رمزا للارتباط بالارض والهوية التي لا يمكن طمسها مهما بلغت قسوة الواقع.