تشهد العلاقات بين مجلس السلام وتل ابيب توترا متصاعدا على خلفية التباين في الرؤى تجاه التكتيكات العسكرية المتبعة في قطاع غزة والمدد الزمنية المطلوبة لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية. واظهرت تسريبات مقربة من المجلس انتقادات حادة لسياسة الاغتيالات التي تنتهجها اسرائيل داعية الى فرض هدنة لمدة 14 يوما للسماح بنزع سلاح حماس طوعا مع التحذير من ان تجاهل هذا المقترح قد يدفع المجتمع الدولي نحو خيارات اكثر حزما.
وجاء الرد الاسرائيلي على لسان وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي شدد على ان الجيش الاسرائيلي يمتلك الحصرية الكاملة في ملف تجريد حماس من قدراتها العسكرية. واكدت المصادر ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواصل التمسك باستراتيجية الاستهداف المباشر للقادة الميدانيين رافضا اي قيود زمنية قد تعيق العمليات الجارية في القطاع.
وبين المحلل السياسي احمد الطناني ان مواقف مجلس السلام تعاني من خلل منهجي واضح حيث يبدو المجلس وكانه يتبنى الاجندة الامنية الاسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية الجوهرية. واوضح ان هذا النهج يتجاهل متطلبات وقف اطلاق النار الحقيقي ويفوض اسرائيل بمساحة واسعة للعمل تحت غطاء ما يسمى بالتهديدات الوشيكة.
ابعاد استراتيجية الاغتيالات والتهجير
واضاف الطناني ان الاستراتيجية الاسرائيلية المعلنة تتجاوز مجرد نزع السلاح لتصل الى مساعي افراغ القطاع وتهجير السكان عبر البحر والجو. واشار الى ان الفصائل الفلسطينية كانت قد ابدت مرونة في مسودة اتفاق تتضمن حصر السلاح وتخزينه بشكل متسلسل ضمن خطة سلام شاملة الا ان التصعيد الميداني والاغتيالات المتكررة تعطل هذه المسارات.
وذكر الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان مقترح الهدنة يمثل محاولة للتموضع في الوسط لكنه يظل غير واقعي في ظل الرفض الاسرائيلي المطلق. واكد مصطفى ان اسرائيل تعتبر اتفاقات المجلس غير ملزمة وتراهن على التوسع الميداني حيث تسيطر حاليا على مساحات واسعة من القطاع بهدف حصر السكان في مناطق ضيقة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن تصاعد وتيرة الاغتيالات التي طالت قادة الوية في كتائب القسام مثل نائل ابو عبيد ومحمد اليازوري. واظهرت التحليلات ان هذه العمليات مدفوعة بمنطق الانتقام المباشر بعيدا عن الحسابات الامنية الدفاعية في ظل غطاء دولي يمنع الحرب الشاملة لكنه يغض الطرف عن التوسع الميداني.
الموقف الامريكي ومستقبل الترتيبات الامنية
واكد الباحث جيمس روبنز ان الادارة الامريكية لا تزال متمسكة بخططها الرامية لادخال قوات استقرار دولية ولجنة تكنوقراط لادارة القطاع. واوضح ان التحركات الدبلوماسية الاخيرة تهدف لتهيئة الظروف الميدانية لهذا الانتقال رغم الاقرار بوجود ثغرات تسمح لاسرائيل بتنفيذ ضربات مفاجئة.
وشدد روبنز على ان الخيار الواقعي لحماس يتمثل في القاء السلاح وخروج العناصر المسلحة من القطاع لتجنب الاستهداف المستمر. وبين ان هذا المسار يمثل بالنسبة للادارة الامريكية السبيل الوحيد للحفاظ على ما تبقى من فرص نجاح خطة السلام الحالية في غزة.
