تصاعدت حالة من الجدل في الاوساط الليبية عقب موقف بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا تجاه تنفيذ السلطات القضائية في مدينة بنغازي لاحكام الاعدام بحق مدانين في قضايا ارهاب. واظهرت البعثة الاممية قلقها البالغ من هذه الخطوات التي وصفتها بالمتسارعة داعية الى وقف فوري لتنفيذ هذه الاحكام في المنطقة الشرقية.

واضافت البعثة في بيانها انها اجرت اتصالات مكثفة مع السلطات المعنية لحثها على تعليق التنفيذ وضمان مراجعة قانونية دقيقة للملفات القضائية بما يتماشى مع الالتزامات الدولية. واوضحت ان هذه العمليات تاتي في توقيت حساس يتطلب تعزيز ثقة المواطنين في سيادة القانون ومؤسسات الدولة بعيدا عن الاجراءات الاستثنائية.

وبينت البعثة ان مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان يرى في هذه الخطوات خروجا عن الوقف الفعلي لتطبيق عقوبة الاعدام الذي شهدته البلاد على مدى نحو خمسة عشر عاما. وشددت على اهمية التواصل مع الفرق الحقوقية لضمان التقيد بمعايير المحاكمة العادلة وحقوق الضحايا وعائلاتهم.

انقسام في الاراء حول احكام القضاء العسكري

وكشفت مصادر محلية ومحللون سياسيون مقربون من الجيش الوطني عن استيائهم من الموقف الاممي معتبرين اياه تجاهلاً لمعاناة الشعب الليبي مع التنظيمات المتطرفة التي عاثت في الارض فساداً لسنوات طويلة. واكد هؤلاء ان السلطات العسكرية في بنغازي مارست دورها في القصاص من قتلة المدنيين والعسكريين بعد استيفاء كافة درجات التقاضي.

واوضح رئيس المؤسسة الليبية للاعلام محمد عمر بعيو ان التساؤلات تطرح نفسها حول غياب المنظمات الدولية حين كانت خناجر الارهابيين تنحر الابرياء في مدن درنة وسرت وبراك الشاطئ. واشار الى ان تنفيذ الاحكام يمثل تطبيقاً للعدالة التي ينتظرها ذوو الضحايا الذين عانوا من جرائم التنظيمات الارهابية.

واكدت السلطات العسكرية في بنغازي من جانبها ان الاحكام جاءت عقب مداولات قضائية استمرت سنوات طويلة. وشددت على ان جميع الاجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع قد استوفيت بالكامل قبل صدور الاحكام وتنفيذها بحق المدانين.

مطالبات حقوقية بضمانات المحاكمة العادلة

وذكرت منظمة سجين الحقوقية ان هناك حالة من الغموض تكتنف التحركات الرسمية تجاه هذا الملف. وطالبت المنظمة بضرورة وجود تحرك فعال من المجلس الرئاسي والحكومات المعنية لضمان عدم المساس بحقوق المتهمين او الوقوع في اخطاء قضائية لا يمكن تداركها.

واضافت حكومة الوحدة الوطنية في بيان لها انها تدين استمرار تنفيذ هذه الاحكام في المنطقة الشرقية. ودعت الى مراجعة اوضاع المحكوم عليهم وضمان حقهم الكامل في الاستعانة بمحامين والتواصل مع ذويهم في اطار قانوني شفاف.

وختمت البعثة الاممية موقفها بالتأكيد على استعدادها للتعاون البناء مع السلطات الليبية لتعزيز نظام العدالة. واوضحت ان الهدف هو حماية الحق في الحياة وضمان اجراءات قضائية سليمة تحظى بقبول الجميع وتنهي حالة الانقسام حول ملف تنفيذ الاحكام.