قررت محكمة مدينة اسطنبول التركية تاجيل محاكمة عالمة الاجتماع الفرنسية من اصل تركي بينار سيليك للمرة الثامنة على التوالي في خطوة قضائية جديدة تثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة التهم الموجهة اليها. واعلنت هيئة المحكمة ان الجلسة القادمة ستعقد في فبراير من عام 2027 وذلك بعد جلسة مقتضبة شهدت حضورا مكثفا من جانب انصارها وداعميها الذين قدموا من فرنسا لمساندتها في هذه القضية المستمرة منذ سنوات طويلة.

واوضحت الهيئة القضائية ان هذا التاجيل ياتي ضمن سلسلة من الاجراءات القانونية التي تحيط بملف سيليك التي تقيم حاليا في فرنسا. وبينت الوقائع ان القضية تعود جذورها الى عام 1998 عندما اعتقلت السلطات التركية الباحثة بعد اجرائها دراسات ميدانية حول المجتمع الكردي. واكدت التقارير ان الاتهامات التي لاحقتها بشان انفجار في احد اسواق اسطنبول قد تم تفنيدها سابقا حيث ثبت انها كانت حادثة عرضية وليست عملا تخريبيا كما روج لها سابقا.

وشددت المسارات القضائية على ان بينار سيليك حصلت على البراءة اربع مرات متتالية بين اعوام 2006 و2014 الا ان المحكمة العليا التركية قامت بالغاء تلك الاحكام في يونيو 2022. واضافت المصادر ان هذا القرار فتح الباب مجددا امام محاكمتها من جديد مما دفعها للبقاء في المنفى بفرنسا حيث استقرت بعد سنوات من التنقل بين المانيا وستراسبورغ. واظهرت التحركات الاخيرة ان القضية تحولت الى قضية راي عام دولي ومطالبات بحماية الحرية الاكاديمية.

تداعيات المحاكمة على المشهد الحقوقي

وكشفت الشخصيات الحقوقية والسياسية التي حضرت الجلسة ان استمرار هذه المحاكمة يعد استنزافا طويلا للعدالة. واشار النائب الفرنسي ارنو سان ماران الى ان هذه المحاكمة ذات طابع مسيس بامتياز ولا تستند الى معايير قضائية عادلة. واوضح ان المجتمع الدولي يترقب حلا نهائيا ينهي معاناة الباحثة ويعيد اليها حقها في البراءة التامة بعيدا عن ضغوط التاجيل المتكرر.