تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف على انحاء متفرقة من قطاع غزة اليوم مما اسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين. وتفاقمت الاوضاع الانسانية والصحية بشكل حاد نتيجة القيود المشددة على دخول المساعدات ونقص الوقود والمستلزمات الطبية الاساسية. وكشفت التقارير الميدانية عن استشهاد اربعة مواطنين بينهم نجل مدير وزارة الصحة في غزة جراء هجمات استهدفت تجمعات سكانية ومركبات مدنية.
واضافت المصادر ان طواقم الاسعاف والدفاع المدني واجهت صعوبات بالغة في انتشال الضحايا واخماد الحرائق التي اندلعت في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. واشار شهود عيان الى ان طائرات مسيرة حلقت على ارتفاعات منخفضة فوق المناطق السكنية بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع متفرقة. وبينت المعطيات ان الغارات طالت مناطق مكتظة بالنازحين مما يرفع من احتمالات زيادة اعداد الضحايا في ظل تكدس السكان في مساحات ضيقة.
واكد المراسلون ان الجيش الاسرائيلي نفذ عمليات نسف لمبان سكنية في بيت لاهيا ومناطق شرقي القطاع. واوضحت الاحصائيات المحدثة ان حصيلة الشهداء والمصابين في ارتفاع مستمر جراء الاستهدافات المتكررة التي تشمل خيام النازحين في المواصي والمناطق المحيطة بالميناء.
استهداف التجمعات البشرية والمنشآت التعليمية
وبينت التقارير ان استهداف المركبات في المناطق المكتظة اصبح نمطا متكررا في السياسات الميدانية الاخيرة. واوضحت ان استئناف العام الدراسي في غزة يواجه تحديات كارثية بعد تدمير معظم المدارس الحكومية وتحول ما تبقى منها الى مراكز ايواء للنازحين. واضافت ان العودة للتعليم تتم في ظروف قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة والعملية التعليمية.
واكد خبراء ان تكدس اكثر من مليوني فلسطيني في المناطق المتبقية يضعهم تحت رحمة القصف المستمر. واشاروا الى ان السيطرة العسكرية الاسرائيلية على اجزاء واسعة من مساحة القطاع تضيق الخناق على المدنيين وتمنع وصول المساعدات الضرورية. واوضحوا ان انهيار المباني السكنية نتيجة القصف يعقد مهام فرق الانقاذ التي تعاني اصلا من نقص المعدات.
واضاف المحللون ان المشهد في غزة يعكس حالة من التصعيد الممنهج الذي يطال كل مقومات الحياة. واكدوا ان استمرار العمليات العسكرية في المناطق المكتظة يفاقم من الازمة الانسانية ويجعل من استمرار الحياة اليومية امرا شبه مستحيل.
الابعاد السياسية للتصعيد العسكري
وكشفت التحليلات السياسية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتقديم هذه العمليات كإنجازات امنية امام الداخل الاسرائيلي. واضاف المحللون ان هذه التحركات العسكرية تهدف الى فرض معادلة ردع جديدة في المنطقة. وبينوا ان هناك تباينا في التوصيف الدولي لما يجري على الارض حيث لا تزال القوى الدولية تتجنب اعتبار هذه الاحداث خرقا لاتفاقات التهدئة.
واكد الخبراء ان نتنياهو يحاول تطبيع الوعي العام مع استمرار مستويات التصعيد كسياسة دائمة. واضافوا ان هذه العمليات لا تقتصر على غزة بل تمتد لتشمل الضفة الغربية ولبنان وسوريا في اطار الاستراتيجية العسكرية الحالية. وبينوا ان هذه الاستحقاقات السياسية الداخلية تدفع الحكومة الاسرائيلية نحو مزيد من العمليات الميدانية.
واكدت التقارير ان الصمت الدولي تجاه ما يجري يشجع على استمرار وتيرة الاعتداءات. واضافت ان ربط العمليات العسكرية بالاهداف السياسية يحول القطاع الى ساحة مفتوحة للاستهداف المستمر دون افق سياسي للتهدئة.
