شهدت مدينة القدس المحتلة تحركات عسكرية مكثفة حولت البلدة القديمة الى ثكنة عسكرية مغلقة وذلك تزامنا مع اقتحام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه لساحة حائط البراق يرافقهم الاف المستوطنين. وافادت تقارير ميدانية ان هذه الاقتحامات جاءت في اطار استعدادات الجماعات الاستيطانية لما يسمى يوم الغفران اليهودي وسط اجواء من التوتر الشديد الذي يلف ارجاء المدينة المقدسة.
واضافت المصادر ان القوات الاسرائيلية فرضت طوقا امنيا مشددا في محيط المسجد الاقصى والبلدة القديمة لتأمين مسارات المستوطنين الذين تدفقوا نحو حائط البراق. واكد شهود عيان ان حركة السكان الفلسطينيين شهدت تقييدات واسعة النطاق في ظل انتشار كثيف لعناصر الامن والشرطة في الازقة التاريخية للمدينة.
وبينت محافظة القدس في بيان لها ان هذه الاقتحامات ليست مجرد زيارات عادية بل هي جزء من مخططات ممنهجة لفرض وقائع تهويدية جديدة في المنطقة. واشارت الى ان الجماعات الاستيطانية دعت الى تنفيذ طقوس تلمودية علنية عند باب الرحمة وهو ما يثير مخاوف حقيقية لدى المقدسيين من محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الاقصى.
تصاعد الدعوات للرباط في الاقصى
وذكرت تقارير فلسطينية ان دعوات شعبية انطلقت في مختلف احياء القدس تحث المواطنين على شد الرحال والرباط في المسجد الاقصى للتصدي لهذه الاقتحامات ومنع المستوطنين من تنفيذ مخططاتهم. واوضحت ان عشرات المصلين نجحوا في الوصول الى ساحات المسجد رغم العراقيل والحواجز العسكرية التي نصبها الاحتلال في محيط البلدة القديمة.
واكدت الهيئات المقدسية ان حالة الاستنفار مستمرة لمواجهة اعتداءات الجماعات اليهودية التي تستغل موسم الاعياد لتكثيف تواجدها في محيط الاقصى. واشارت الى ان الايام القادمة قد تشهد تصعيدا اكبر مع اقتراب عيد العرش وما يتبعه من مناسبات دينية يستغلها المستوطنون للتحريض ضد المقدسات الاسلامية.
وتابعت التقارير ان التواجد الفلسطيني المستمر في الاقصى يمثل خط الدفاع الاول عن هوية المدينة في وجه سياسات التهويد الممنهجة. واوضحت ان اهالي الداخل الفلسطيني المحتل يواصلون التوافد الى القدس لدعم الصمود المقدسي رغم كل محاولات التضييق التي تمارسها السلطات الاسرائيلية.
انتهاكات المستوطنين تتمدد في الضفة
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان ارهاب المستوطنين لم يقتصر على القدس بل امتد ليطال مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. وكشفت الهيئة ان المستوطنين نفذوا سلسلة من الهجمات المنسقة في رام الله والخليل ونابلس وبيت لحم شملت الاعتداء على الممتلكات وسرقة المحاصيل والمواشي.
واضافت الهيئة ان المستوطنين اقدموا على سرقة مئات رؤوس الاغنام وتخريب خطوط المياه في قرى يطا مما ادى الى حرمان مئات المواطنين من حقهم في الوصول الى المياه الصالحة للشرب. واوضحت ان هذه الاعتداءات تهدف بشكل رئيسي الى تهجير الفلسطينيين قسرا من اراضيهم الزراعية وتركها لقمة سائغة للمشاريع الاستيطانية.
وختمت المصادر بان وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعا ملحوظا في الاونة الاخيرة حيث سجلت مئات الانتهاكات خلال الشهر الماضي فقط. واكدت ان هذا الواقع الاستيطاني يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لحماية المدنيين الفلسطينيين من بطش المجموعات الاستيطانية المسلحة التي تحظى بحماية رسمية من حكومة الاحتلال.
