تشهد مناطق الضفة الغربية المحتلة حالة من التوتر المتصاعد في اعقاب مقتل مستوطن قرب رام الله، حيث تفرض قوات الاحتلال حصارا مشددا واجراءات عقابية جماعية تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية. وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت يرى فيه مراقبون ان حكومة الاحتلال تستغل هذه الاحداث الامنية لتنفيذ اجندات توسعية بعيدة المدى تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على الارض.
واضاف محللون سياسيون ان بنيامين نتنياهو يسعى من خلال تعزيز قبضته العسكرية الى ترميم صورته السياسية المتصدعة، موضحين ان الاوامر التي صدرت للجيش والاجهزة الامنية ليست مجرد رد فعل عابر على حادثة امنية. وبينت التقارير الميدانية ان الاغلاقات والاقتحامات المتكررة لمداخل المدن والقرى تهدف بشكل اساسي الى تقييد حركة الفلسطينيين وخلق حالة من العزل الكامل بين التجمعات السكانية.
واكد خبراء ان الهجوم الاخير يعكس تحولا في استراتيجية المواجهة، مشيرين الى ان انتقال الفعل المقاوم الى وسط الضفة يربك الحسابات الامنية للاحتلال الذي كان يركز جهوده سابقا على شمال الضفة. وشدد المراقبون على ان هذه الاحداث تمهد الطريق امام المستوطنين لتوسيع بؤرهم الاستيطانية تحت حماية عسكرية مباشرة ومكثفة.
ابعاد خطة الحسم الاسرائيلية في الضفة
وبين الخبير في الشؤون الاسرائيلية فادي الشرفا ان حكومة الاحتلال تتبع منهجا منظما لتطبيق ما يعرف بخطة الحسم، موضحا ان هذا المخطط يعتمد على ثلاثة مستويات تشمل الحسم الجغرافي عبر السيطرة على الطرق، والحسم الاداري بنقل الصلاحيات، والحسم الامني عبر تعزيز قوة الجيش والمستوطنين. وكشفت التحليلات ان الهدف النهائي هو فرض سيطرة كاملة على المنطقة جيم التي تمثل الجزء الاكبر من مساحة الضفة الغربية.
واوضح الخبير العسكري نضال ابو زيد ان الاحتلال يعمل وفق استراتيجية الضم بالقطعة، مشيرا الى ان تقطيع اوصال الضفة الغربية يهدف الى منع اي تواصل جغرافي مستقبلي للفلسطينيين. واكد ان السيطرة على هذه المناطق تعزز من مشروع الاحزمة الاستيطانية التي تربط الساحل بالاغوار، مما ينهي عمليا اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية مترابطة.
واضاف الدكتور ايمن يوسف ان وقوع العمليات الامنية رغم الانتشار العسكري الكثيف ونصب الاف الحواجز يمثل فشلا استخباراتيا ذريعا للاحتلال، موضحا ان المقاومة استطاعت كسر حاجز الرعب والانتشار الجغرافي الذي حاول الاحتلال فرضه. واختتم الخبراء بالتحذير من ان المرحلة القادمة قد تشهد مزيدا من التصعيد في ظل اصرار الحكومة اليمينية على تنفيذ مخططاتها التوسعية رغم الرفض الدولي.
