تشهد قرى محافظة رام الله تصاعدا مقلقا في وتيرة اعتداءات المستوطنين التي باتت تتخذ طابعا اكثر عنفا وتنظيما. حيث تعرضت بلدات مثل سلواد والمزرعة الشرقية لهجمات واسعة النطاق شملت تكسير المركبات واقتحام المنازل وسرقة المواشي تحت تهديد السلاح. واكد السكان المحليون ان هذه الاعتداءات لم تكن عفوية بل جرت وسط غطاء وتسهيلات من قوات الاحتلال التي وفرت الحماية للمهاجمين خلال عمليات استمرت لساعات طويلة.
واظهرت المعاينات الميدانية في سلواد حجم الدمار الذي خلفته مجموعات المستوطنين التي اقتحمت اطراف البلدة وحطمت نوافذ المنازل ومركبات المواطنين. واشار شهود عيان الى استخدام الرصاص الحي والحجارة في ترويع المدنيين بينما حلقت طائرات مسيرة في الاجواء لرصد تحركات السكان وتسهيل مهمة المهاجمين الذين تعمدوا استهداف المنازل المأهولة بالنساء والاطفال.
وبينت الروايات المحلية ان المهاجمين لم يكتفوا بالتخريب بل عمدوا الى سرقة عشرات الرؤوس من الاغنام في تكرار لسيناريوهات سابقة تهدف الى التضييق على المزارعين وطردهم من اراضيهم. واضاف السكان ان الهجوم اتسم بتنسيق عال حيث قدم المستوطنون من بؤر قريبة وتمركزوا عند الطرق الرئيسية قبل ان تفتح قوات الاحتلال المسارات امامهم للوصول الى عمق المناطق السكنية.
نمط استيطاني ممنهج
واكد مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا ان ما يجري ليس مجرد حوادث فردية بل هو جزء من مشروع استيطاني كبير يهدف الى حسم مستقبل الضفة الغربية. واوضح ان هناك تسارعا في الاعتراف ببؤر استيطانية جديدة وانشاء بؤر رعوية تهدف للسيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي خاصة في المناطق المصنفة ج التي تتعرض لعمليات تهجير قسري مستمرة.
وكشفت المعطيات الميدانية عن وجود خطط رسمية لتوسيع المخططات الهيكلية للمستوطنات على حساب القرى الفلسطينية. واشار الخواجا الى ان المشروع الاستيطاني تجاوز الحدود الجغرافية التقليدية ليشمل مواقع حساسة في مناطق مصنفة ب واماكن ذات اهمية دينية وتاريخية بهدف فرض واقع جديد ينهي اي امكانية للتواصل الجغرافي بين البلدات الفلسطينية.
واوضح ان سياسة التهجير الممنهج طالت عشرات التجمعات البدوية التي تم تفريغها من سكانها بالكامل او بشكل جزئي بفعل الضغوط المباشرة وعنف المستوطنين. واشار الى ان تقارير الامم المتحدة تدعم هذه الرؤية من خلال توثيقها لتصاعد وتيرة النزوح القسري المرتبط ارتباطا وثيقا بالقيود المفروضة على الوصول الى الاراضي الزراعية والمراعي.
تسليح المستوطنين وتداعياته
واكد الخواجا ان عملية تسليح المستوطنين التي شهدت زخما كبيرا في الاونة الاخيرة ساهمت في تحويل هذه الاعتداءات الى مواجهات مسلحة تهدد حياة المواطنين بشكل مباشر. واضاف ان التحريض الرسمي والغطاء السياسي الذي يتمتع به المستوطنون جعلهم اكثر جرأة في تنفيذ اعتداءاتهم التي باتت تشمل استخدام السلاح الناري والسكاكين في ترهيب العائلات داخل منازلهم.
وتابعت التقارير الميدانية ان حالة من الرعب تسود القرى المحاذية للبؤر الاستيطانية حيث بات السكان يشعرون انهم في خط مواجهة دائم. واشار الاهالي الى ان تكرار هذه الهجمات في ظل غياب اي رادع قانوني للمستوطنين يعزز شعورهم بان الهدف النهائي هو جعل الحياة في هذه القرى مستحيلة لدفعهم نحو الرحيل.
وبينت الشهادات المتطابقة ان التنسيق بين المستوطنين والقوات العسكرية الاسرائيلية اصبح سمة ثابتة في معظم الاعتداءات الاخيرة. واكدت المصادر ان هذه السياسة تهدف الى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر ضرب مقومات صمودهم الاقتصادية والاجتماعية في وقت تتوسع فيه الخارطة الاستيطانية لتلتهم المزيد من الاراضي في محافظات الضفة الغربية.
