كشفت وثيقة امريكية سرية جرى اعدادها في وقت سابق من الشهر الجاري عن وجود مساع داخل فريق السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي للضغط باتجاه اتخاذ موقف متشدد تجاه الدول التي تعارض الاستيطان. وتضمنت المسودة التي اعدها مساعدون للسفير مقترحا يدفع وزير الخارجية ماركو روبيو الى اصدار بيان يندد بشدة بخطط فرنسا وبريطانيا وكندا المتعلقة بحظر واردات المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة.

واظهرت الوثيقة ان المقترح وصف تلك الخطوات الدولية بانها اجراءات عدائية ضد اسرائيل وتندرج تحت مظلة معاداة السامية. واكدت مصادر مطلعة ان هذه المسودة جاءت بمبادرة شخصية من ديفيد ميلستين المساعد المقرب للسفير هاكابي دون الحصول على توافق مسبق من المستويات العليا في واشنطن.

وبينت التقارير ان البيان المقترح لم يجد طريقه للنشر او الاعتماد الرسمي بسبب رفض البيت الابيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الامريكية تبني هذا الخطاب. واوضح روبيو في تصريحات صحفية لاحقة انه لا يتبنى هذا الموقف مفضلا الابتعاد عن توجيه انتقادات علنية ومباشرة للدول الحليفة التي اتخذت قرارات بشان المستوطنات.

فجوة في المواقف داخل الادارة الامريكية

واضافت الاحداث الاخيرة ان هناك فجوة متسعة بين التوجهات التي يتبناها بعض الدبلوماسيين الامريكيين في القدس وبين السياسة الخارجية التي يقرها البيت الابيض. واكد مراقبون ان هذه الواقعة تعكس غياب التنسيق حول كيفية التعاطي مع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية التي تواصل توسيع رقعة المستوطنات في الضفة الغربية.

وتابعت التحليلات ان الرئيس دونالد ترامب سبق وان ابدى مواقف متحفظة تجاه التوسع الاستيطاني رغم عدم ممارسته لضغوط عملية قوية على تل ابيب. واشار خبراء سياسيون الى ان هذا التباين يضع ادارة ترامب في مواجهة مع شخصيات مثل هاكابي الذي يتبنى خطابا توراتيا صريحا في دعمه الكامل للمستوطنات.

واوضحت المصادر ان مسودة البيان التي اعدها ميلستين لم تكن سوى محاولة لفرض اجندة يمينية لا تحظى باجماع داخل المؤسسة الرسمية الامريكية. وشدد مسؤولون امريكيون على ان السياسة الخارجية تظل محكومة بتقديرات وزارة الخارجية والبيت الابيض بعيدا عن المبادرات الفردية التي قد تثير ازمات دبلوماسية مع حلفاء واشنطن.

تغير المزاج الشعبي الامريكي تجاه اسرائيل

واظهرت استطلاعات الراي الحديثة تراجعا ملحوظا في حجم التأييد الشعبي الامريكي لاسرائيل خاصة بين فئات الشباب والناخبين الديمقراطيين. وبينت الدراسات ان هناك انقساما ايديولوجيا متزايدا داخل التيار المحافظ الامريكي حيث بدات اعداد متزايدة من الجمهوريين الشباب تتبنى وجهات نظر سلبية تجاه الممارسات الاسرائيلية في الضفة الغربية.

واكدت البيانات ان اكثر من نصف الجمهوريين في الفئات العمرية الشابة اصبحوا ينظرون الى اسرائيل بشكل مختلف عما كان عليه الحال في السنوات السابقة. واضافت الاستطلاعات ان نسبة من يعتقدون ان واشنطن تقدم دعما مبالغا فيه لاسرائيل شهدت ارتفاعا قياسيا منذ عام 2017 وحتى اليوم.

وختمت التقارير بان هذا التحول في الراي العام يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار في واشنطن لادارة ملف المستوطنات بحذر اكبر. واوضحت ان التوترات في الضفة الغربية وتصاعد عنف المستوطنات جعلت من الصعب على الادارة الامريكية الاستمرار في سياسة غض الطرف عن التجاوزات التي يرفضها المجتمع الدولي والقانون الدولي.