شهدت الضفة الغربية المحتلة والقدس تصعيدا ميدانيا مكثفا اليوم حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واسعة شملت مدنا ومناطق متفرقة تزامنا مع اقتحامات استفزازية للمسجد الاقصى المبارك وتوسيع للبؤر الاستيطانية. وقد ترافقت هذه التحركات مع هجمات شنها مستوطنون على ممتلكات الفلسطينيين وسط اجراءات عسكرية مشددة تفرضها السلطات على الحواجز المحيطة بالمدينة المقدسة مما تسبب في عرقلة حركة المواطنين بشكل كبير.
واضافت مصادر محلية ان الحاخام المتطرف يهودا غليك قاد اقتحاما لساحات المسجد الاقصى وتجول في محيط قبة الصخرة مؤديا طقوسا وصلوات يهودية وسط حماية من قوات الاحتلال. وشددت محافظة القدس في بيان لها على ان هذه الانتهاكات تأتي في ظل تضييق الخناق على الفلسطينيين عند الحواجز العسكرية الرئيسية مثل قلنديا وعناتا مما ادى الى ازمات مرورية خانقة وتوقف شبه تام لحركة التنقل.
وبينت التقارير الميدانية ان جيش الاحتلال واصل حملات المداهمة والاعتقال في محافظات شمال الضفة الغربية بما في ذلك نابلس وطولكرم وطوباس. واكدت مصادر فلسطينية ان القوات اقتحمت منازل المواطنين في بلدة عزون وسط اطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز والرصاص الحي مما اسفر عن وقوع اصابات بين صفوف المدنيين العزل.
تدمير المنازل وتجريف الاراضي
واقدمت قوات الاحتلال على تفجير منزل اسير فلسطيني في قرية بيت امرين شمال غرب نابلس مما خلف دمارا واسعا في المبنى والمنازل المجاورة له. واوضحت مصادر عسكرية ان هذا الاجراء يأتي ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها السلطات ضد عائلات الاسرى بدعوى تنفيذهم هجمات ضد اهداف اسرائيلية.
واضافت الهيئات الحقوقية ان عمليات التجريف لم تتوقف عند حدود المنازل بل امتدت لتطال اراضي زراعية واسعة في قرية حمصة جنوب الضفة الغربية. واكد شهود عيان ان الجرافات العسكرية اقتلعت اشجارا معمرة ودمرت سلاسل حجرية تاريخية في اطار مخططات الاحتلال الرامية الى السيطرة على مساحات اكبر من الاراضي الفلسطينية.
وذكرت منظمة البيدر الحقوقية ان مستوطنين اقاموا بؤرة استيطانية جديدة شرق بلدة بيت فوريك. واوضحت ان هذه البؤرة ستشكل عائقا اضافيا امام المزارعين الفلسطينيين في الوصول الى اراضيهم الرعوية والزراعية مما يهدد مصدر رزق عشرات العائلات في المنطقة.
عطاءات استيطانية واوامر عسكرية
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن طرح عطاءات جديدة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في مستوطنة كرني شومرون شرق قلقيلية. واكدت الهيئة ان هذه الخطوة تمثل تحولا خطيرا من مرحلة التخطيط الى التنفيذ الفعلي على الارض في ظل تصاعد وتيرة الاستيطان خلال العام الحالي.
واضافت الهيئة ان سلطات الاحتلال اصدرت اوامر عسكرية جديدة تستهدف اقتلاع اشجار الزيتون وازالة الغطاء النباتي في مساحات شاسعة من اراضي قرية دير نظام شمال غرب رام الله. واوضحت ان هذه الاوامر تمنح المزارعين مهلة زمنية قصيرة جدا لتنفيذ قرارات الاخلاء القسرية مما يكشف عن نوايا مبيتة لتهجير السكان.
وبينت الاحصائيات ان عدد الاوامر العسكرية الرامية لمصادرة الاراضي وتدمير الممتلكات قد ارتفع بشكل مقلق خلال الفترة الاخيرة. وشددت الهيئة على ان هذه السياسات الممنهجة تهدف الى افراغ الاراضي الفلسطينية من اصحابها الاصليين وتكريس الامر الواقع الاستيطاني في مختلف مناطق الضفة الغربية.
