يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو واقعا دبلوماسيا بالغ الصعوبة خلال زيارته الحالية الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وتكشف المعطيات الميدانية ان برنامج الزيارة الذي كان من المفترض ان يشهد لقاءات مكثفة قد تقلص بشكل لافت ليقتصر على بضع ساعات فقط دون اي نشاط سياسي ذي ثقل. واظهرت تقارير عبرية ان مخاوف امنية وتحذيرات استخباراتية دفعت المسؤولين الى تقليص جدول اعمال الزيارة بشكل غير مسبوق وتجنب المبيت في المدينة الامريكية.
واوضحت مصادر مطلعة ان غياب الوفد الاعلامي المرافق لنتنياهو في طائرته الخاصة يعكس حالة من التوتر والترقب التي تسيطر على دوائر صنع القرار في تل ابيب. واضافت تلك المصادر ان الخشية من الاحتجاجات الواسعة التي تندد بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة والضفة الغربية فرضت واقعا جديدا يجعل من تحركات رئيس الوزراء الاسرائيلي محدودة للغاية ومحاطة بالحذر الشديد. واكد مراقبون ان نتنياهو بات يدرك ان العالم لم يعد يمنحه الاهتمام السابق مما دفعه لتركيز خطابه المرتقب على الداخل الاسرائيلي.
تراجع الدعم الدبلوماسي وغياب اللقاءات الرفيعة
وبينت تقارير اعلامية ان جدول اعمال نتنياهو يخلو تماما من اي لقاءات مع قيادات دولية مؤثرة بما في ذلك الرئيس الامريكي دونالد ترمب. واضافت ان عدم تقاطع مواعيد الزيارة بين الطرفين كان المبرر المعلن لغياب هذا اللقاء رغم المساعي الاسرائيلية الحثيثة لترتيبه. واوضحت مصادر امريكية ان نتنياهو ليس ضمن قائمة القادة الذين سيلتقي بهم الرئيس الامريكي على هامش الفعاليات الاممية.
وذكرت تقارير اخرى ان الغاء محطة تكساس التي كانت مقررة للقاء رجل الاعمال ايلون ماسك جاء ليزيد من عزلة هذه الزيارة ويحصرها في نطاق الخطاب الرسمي فقط. واكدت ان هذا التغيير المفاجئ في الخطط يعكس تراجع النفوذ الاسرائيلي وقدرة نتنياهو على حشد الدعم التقليدي الذي كان يحظى به في السابق. وبينت ان الاجواء المشحونة داخل اروقة الامم المتحدة تشير الى امكانية تكرار مغادرة الوفود للقاعة اثناء القاء كلمته.
ضغوط دولية ومطالبات بالمحاسبة
وكشفت تصريحات مسؤولين دوليين عن تنامي حالة الغضب تجاه السياسات الاسرائيلية التي توصف بالابادة الجماعية في غزة. واضافت ان العديد من القادة العالميين شددوا في كلماتهم على ضرورة وقف العدوان وحماية المدنيين الفلسطينيين من الهجمات المستمرة. واكدوا ان الممارسات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة تسببت في فقدان حكومة نتنياهو لمصداقيتها امام المجتمع الدولي.
واوضح السفير الامريكي الاسبق لدى تل ابيب دان شابيرو ان مكانة اسرائيل في الولايات المتحدة تشهد تراجعا غير مسبوق حتى بين القواعد الشعبية للحزب الجمهوري. واضاف ان نتنياهو لم يعد ينظر اليه كجزء من الحل للملفات العالقة بل اصبح عبئا سياسيا يفاقم من حدة الازمات. وبين ان هذا التوجه الدولي يعزز من عزلة اسرائيل ويضعها امام استحقاقات قانونية ودبلوماسية صعبة في ظل استمرار الحرب.
