تتصاعد حدة التضييقات الميدانية التي تواجهها طواقم الهلال الاحمر في الضفة الغربية حيث بات وصول المسعفين الى مناطق الاصابات سباقا مع الزمن وسط مخاطر جمة تفرضها قوات الاحتلال. وفي واقعة تعكس حجم المعاناة وصلت طواقم الاسعاف الى موقع قصف في جنين خلال اربع دقائق فقط لمحاولة انقاذ حياة مصابين لكنها اصطدمت بحواجز عسكرية منعتهم من اتمام مهامهم الانسانية. واكدت التقارير الميدانية ان المسعفين تعرضوا للاحتجاز لاكثر من نصف ساعة مع الاستيلاء على معداتهم الطبية ومنعهم من نقل الشهداء في مشهد يتكرر بانتظام.
واضاف المسعف اسيد وهدان الذي كان في قلب الحدث ان طائرة مسيرة كانت تحلق فوق رؤوسهم طوال فترة تواجدهم في المكان الذي استهدفته غارة اسرائيلية. وبين ان جنود الاحتلال اشهروا اسلحتهم في وجوه المسعفين واجبروهم على رفع ايديهم قبل ان يقوموا بتفتيشهم جسديا ومصادرة هواتفهم الشخصية. واوضح ان الاحتلال تعمد اخراج الجثامين من مركبة الاسعاف واحتجاز المركبة نفسها مما عطل المهمة الانسانية بشكل كامل وحال دون تقديم المساعدة اللازمة في الوقت المناسب.
وشدد وهدان على ان هذه الممارسات ليست استثناء بل هي سياسة ممنهجة يعيشها طاقم الهلال الاحمر بشكل يومي في الضفة الغربية. واشار الى ان الاحتلال لا يكتفي بمنع الحركة بل يصل الامر في كثير من الاحيان الى تعرض الطواقم للشبح والضرب واطلاق النار المباشر. واكد ان هذه الانتهاكات تؤثر بشكل مباشر على فرص نجاة المصابين اذ ان تأخير الاسعاف لعدة دقائق قد يكون الفاصل بين الحياة والموت.
تحديات يومية تعيق الاستجابة الطارئة
وبين المسعف ان هذه المعوقات تمتد لتشمل الحالات المرضية العادية التي لا علاقة لها بالعمليات العسكرية حيث تواجه سيارات الاسعاف صعوبات بالغة في التنقل بسبب الحواجز المنتشرة. واوضحت المسعفة خولة جمعة ان الطواقم تعرضت لعمليات تفتيش دقيقة ومذلة في عدة بلدات مثل كفر دان مما ادى الى تأخير وصولهم الى الحالات الطارئة التي كانت تنتظر تدخلا عاجلا. واكدت ان هذه الاجراءات خلقت حالة من الانهاك النفسي لدى المسعفين الذين باتوا يخشون التوجه الى بعض المناطق التي يتواجد فيها جنود الاحتلال.
واضاف ضابط اسعاف فضل عدم الكشف عن اسمه ان تكرار هذه الحوادث دفع بعض الطواقم الى البحث عن طرق بديلة للوصول الى المرضى وسط مخاطر كبيرة. واوضح ان المسعفين اصبحوا يضطرون احيانا لاستخدام سيارات مدنية او المشي على الاقدام للوصول الى المرضى في المناطق المغلقة قبل نقلهم لاحقا الى سيارات الاسعاف. وبين ان هذا الضغط النفسي والميداني اثر سلبا على كفاءة الاستجابة الطبية في عموم الضفة الغربية.
وذكر دويكات مدير الاعلام في الجمعية ان حجم الانتهاكات بحق الطواقم الطبية في تزايد مستمر مما دفع الهلال الاحمر الى وضع خطط طوارئ بديلة. واوضح ان هذه الخطط تتضمن زيادة اعداد المتطوعين في القرى المعزولة لتقديم الاسعافات الاولية ريثما تتوفر فرصة لنقل المصابين الى المستشفيات. واكد ان الجمعية تعمل على توثيق كافة الانتهاكات عبر وحدة متخصصة لرفع تقارير دقيقة الى الجهات المعنية حول تقييد حركة الطواقم.
استهداف ممنهج للقطاع الصحي
وكشفت الاحداث الاخيرة ان اقتحام المستشفيات واعتقال الجرحى من داخلها بات نهجا متكررا في مدن الضفة. واظهرت المشاهد الميدانية اقدام قوات الاحتلال على اقتحام مستشفيات تخصصية واطلاق قنابل الغاز في محيطها مما تسبب بحالات اختناق وهلع بين المرضى. واكدت مصادر طبية ان هذه الحرب التي تستهدف القطاع الصحي تهدف الى شل قدرة المجتمع الفلسطيني على تلقي الرعاية اللازمة في اوقات الازمات.
وبينت المعطيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ان الضفة الغربية شهدت عشرات الحوادث الموثقة من اعتداءات على الرعاية الصحية منذ بداية العام الجاري. واوضحت الاحصائيات ان هذه الاعتداءات تنوعت بين منع وصول الاسعافات واستخدام القوة المفرطة واحتجاز الكوادر الطبية وتفتيشها عسكريا. واكدت ان هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للمعايير الدولية التي تحمي الطواقم الطبية اثناء تأدية واجبها الانساني.
واضافت التقارير ان هذه الحوادث لا تقتصر على مواقع المواجهات بل تشمل ايضا اعتقال مصابين من داخل سيارات الاسعاف اثناء نقلهم للمستشفيات. واكدت ان استمرار هذه السياسة يضع المنظومة الصحية امام تحديات وجودية تهدد بانهيار الخدمات في القرى والمدن الفلسطينية التي تعاني اصلا من حصار خانق. وبينت ان التوثيق الدولي لهذه الجرائم يظل المسار الوحيد لفضح هذه الممارسات امام المجتمع الدولي.
