شهدت اروقة الامم المتحدة في نيويورك مشهدا سياسيا لافتا تجسد في انسحاب جماعي للدبلوماسيين وممثلي الدول من القاعة فور صعود رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى المنصة لالقاء كلمته. واظهر هذا الموقف بوضوح اتساع رقعة العزلة الدولية التي تواجهها حكومة نتنياهو نتيجة تداعيات العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية. واكد مراقبون ان هذا الانسحاب لم يكن مجرد تصرف عابر بل رسالة سياسية قوية تعكس حجم الاستياء العالمي من سياسات تل ابيب الحالية.
مشاهد الانقسام داخل قاعة الامم المتحدة
وبينت تقارير صحفية ان نتنياهو حاول مواجهة هذا المشهد عبر وصف المنسحبين بالجبناء اخلاقيا في محاولة منه لامتصاص غضب القاعة. واضافت المصادر ان رئيس الوزراء استغل منصة الامم المتحدة للتلويح باجهزة اتصال مفخخة في اشارة الى الهجمات التي استهدفت حزب الله. واوضحت ان هذا السلوك جاء في توقيت دقيق يواجه فيه نتنياهو تحديات انتخابية داخلية وتدهورا في علاقاته مع الادارة الامريكية.
وكشفت التحليلات ان نتنياهو يسعى من خلال خطابه الى اعادة تقديم نفسه امام الجمهور الاسرائيلي كزعيم لا غنى عنه في مرحلة حرجة. واكدت التقارير ان هذا الخطاب يتزامن مع انتخابات تشريعية مرتقبة وسط استطلاعات تشير الى صعوبة تأمينه لاغلبية مريحة. واشارت الى ان حالة العزلة التي يعيشها نتنياهو اليوم تعد الاشد منذ عقود.
احتجاجات الشوارع وملاحقة نتنياهو خارج الاروقة
وخرجت الاحتجاجات من قاعات الامم المتحدة لتغلق شوارع نيويورك بمشاركة حاشدة من منظمات حقوقية وائتلافات سياسية. واضافت التقارير ان الشرطة نفذت عمليات اعتقال طالت شخصيات سياسية ومرشحين للكونغرس ممن شاركوا في المظاهرات الرافضة لسياسات نتنياهو. وبينت ان هذه التحركات الميدانية عكست حالة الغضب المتزايد تجاه الحرب في غزة.
واوضحت المصادر ان عمدة نيويورك كان حاضرا في المشهد رغم محاولته النأي بنفسه عن ساحات التظاهر المباشرة. واكدت ان نتنياهو لم يفوت الفرصة لمهاجمة المسؤولين المحليين في نيويورك واتهامهم بمعاداة السامية. واضافت ان التوترات وصلت الى حد دراسة امكانية تنفيذ مذكرات اعتقال دولية بحق نتنياهو وهو ما فاقم من حدة المواجهة بينه وبين القوى المحلية.
وكشفت التقارير ان نتنياهو يواجه ضغوطا متزامنة تضعه في موقف دفاعي على اكثر من جبهة. واكدت ان محاولاته لتعزيز موقعه الداخلي عبر التلويح بشراكات دولية لم تنجح في اخفاء التصدع في علاقاته مع حلفاء تقليديين. وبينت ان الانتقادات الدولية لم تعد تقتصر على دول بعينها بل امتدت لتشمل قادة اقليميين وجهوا انتقادات حادة لسياسات الحصانة التي تتمتع بها تل ابيب.
انتقادات دولية ومواقف اقليمية حازمة
وذكرت تقارير دولية ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني حذر من ان شعور اسرائيل بالافلات من العقاب بلغ مستويات مرعبة. واضافت ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اكد في كلمته ان السياسات الاسرائيلية تدمر بشكل ممنهج فرص السلام وتنهي حل الدولتين. واوضحت ان هذه المواقف عززت من صورة العزلة التي يواجهها الوفد الاسرائيلي.
واكدت المصادر ان نتنياهو هاجم ايضا دولا اوروبية واقليمية بسبب مواقفها من الاستيطان ومنتجات المستوطنات. وبينت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي حاول التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الادانات الدولية الواسعة لهذه الممارسات. واوضحت ان المشهد العام في نيويورك كان انعكاسا لصراع متعدد الجبهات يهدد مستقبل حكومته.
واضافت التحليلات ان نتنياهو يحاول تبييض صورته امام المجتمع الدولي بينما تتزايد المطالبات بمحاسبته قانونيا. واكدت ان هذه التطورات تشير الى ان التحديات التي يواجهها نتنياهو ستلقي بظلالها على المشهد السياسي في المنطقة خلال الفترة القادمة. وبينت ان العالم بات اكثر صراحة في رفضه للسياسات التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية.
