يواجه سكان قطاع غزة في ظل الحرب المستمرة تحديات تتجاوز القصف المباشر والدمار، حيث فوجئ الاهالي بانتشار فقاعات غريبة ذات روائح كريهة للغاية يتم القاؤها بواسطة طائرات الاستطلاع والمسيرات الاسرائيلية، وتنتشر هذه المواد في الاجواء وتستقر فوق المنازل والخيام المكتظة بالنازحين مما يثير حالة من القلق والارتباك حول ماهية هذه المواد وتأثيراتها الصحية على المدنيين.
واكد شهود عيان ان هذه الفقاعات ظهرت بشكل مفاجئ في ساعات الليل، حيث غطت مساحات واسعة من مدينة غزة وصولا الى المناطق الشمالية، موضحين ان الرائحة نفاذة وتسبب ضيقا في التنفس وتهيجا خاصة لمن يعانون من امراض الحساسية والجيوب الانفية، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عما اذا كانت هذه الفقاعات تحمل مواد كيميائية سامة تهدف الى تسميم الهواء الذي يتنفسه السكان.
واضاف ناشطون ميدانيون ان هذا السلوك العسكري يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على الفلسطينيين في تفاصيل حياتهم اليومية، مشددين على ان تكرار هذه الحوادث يطرح مخاوف حقيقية من وجود اجندة غير معلنة لهذه الممارسات التي تتجاوز مجرد الازعاج الى تهديد السلامة العامة في مناطق اللجوء.
سوابق استخدام الروائح كأداة قمع
وبينت التقارير الموثقة ان الاحتلال اعتمد في مناسبات سابقة على سلاح الروائح النتنة لفض التجمعات المدنية، حيث استخدمت قواته في القدس والضفة الغربية ما يعرف بسائل الظربان، وهو خليط كيميائي ذو رائحة لا تطاق تلتصق بالاجسام والملابس والمباني لفترات طويلة وتسبب نوبات من الغثيان والتقيؤ للمتضررين.
وكشفت تجارب سابقة ان هذه المواد التي تم رشها عبر المسيرات في غزة تشبه في تركيبتها المياه العادمة المصنعة، موضحة ان تكرار هذه السياسة في ظل الحصار يعكس رغبة في استنزاف قدرة المدنيين على التحمل عبر استهداف ابسط مقومات الحياة وهو الهواء النقي.
واشار خبراء في البيئة والسموم الى ان مخاطر هذه المواد قد لا تظهر آثارها بشكل فوري، محذرين من ان التعرض لمثل هذه المركبات الكبريتية المصنعة قد يؤدي الى مضاعفات صحية بعيدة المدى، بما في ذلك احتمالات الاصابة بتشوهات او امراض سرطانية نتيجة استنشاق مواد كيميائية مجهولة التركيب.
مخاوف من تداعيات صحية كارثية
واوضح متابعون للشأن الميداني ان صعوبة اخذ عينات مخبرية دقيقة لهذه المواد في ظل ظروف الحرب تعقد مهمة تحديد تركيبها الكيميائي، مبينين ان غياب الرقابة الصحية والبيئية يجعل السكان في مواجهة مباشرة مع مخاطر غير مرئية قد تترك اثارها على اجيال قادمة.
واكدت احصائيات وزارة الصحة الفلسطينية ان اعداد الشهداء والجرحى في القطاع بلغت مستويات غير مسبوقة، موضحة ان استخدام اسلحة غير تقليدية او مواد مجهولة يزيد من معاناة القطاع الصحي الذي يعاني اصلا من انهيار كامل نتيجة القصف المتواصل وحرمان المرافق من الامدادات الطبية.
واضاف مراقبون ان هذه الفقاعات ليست مجرد اداة لزعزعة الاستقرار النفسي، بل هي جزء من استراتيجية شاملة لفرض واقع معيشي لا يطاق، موضحين ان صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع على استمرار استخدام المدنيين كحقول تجارب لمواد كيميائية قد تسبب كوارث بيئية وصحية لا يمكن تداركها لاحقا.
