تتجه الانظار نحو خطط اعمار قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب وسط حالة من الغموض تكتنف دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا. ورغم المساعي الاسرائيلية المتواصلة لاقصاء الوكالة من المشهد السياسي والانساني في القطاع بدعاوى غير مثبتة. الا ان الواقع الميداني يفرض تحديات كبيرة تجعل من الاستغناء عن خدماتها امرا معقدا للغاية. واظهرت التحركات الاخيرة ان هناك فجوة واسعة بين الخطاب المعلن الذي يسعى لتهميش الوكالة وبين الواقع الذي يفرض التعاون معها خلف الكواليس لضمان استمرار الخدمات الحيوية للسكان. واكدت مؤشرات عديدة ان الوكالة لا تزال تمثل الركيزة الاساسية للعمل الانساني في غزة بفضل بنيتها التحتية الممتدة وخبرة كوادرها التي لا يمكن تعويضها بسهولة في الوقت الراهن.

ثقل ميداني وعملياتي لا يمكن تجاوزه

واحتفظت الاونروا بحضورها القوي على الارض معتمدة على جيش من الموظفين المحليين الذين يواصلون تقديم الخدمات في اصعب الظروف. وكشفت التقارير الدولية ان الوكالة لا تزال تدير مراكز صحية وتساهم في صيانة شبكات المياه وادارة النفايات وتقديم برامج تعليمية لآلاف الاطفال والطلاب. واضاف المفوض العام السابق فيليب لازاريني ان محاولات التخلص من الوكالة قد تؤدي الى نتائج كارثية على السكان الذين يعتمدون بشكل كلي على ما تقدمه من مساعدات وخدمات اساسية. وشدد على ان الوكالة اضطلعت بدور محوري منذ بداية الازمة في تنسيق وتوزيع المساعدات رغم القيود المفروضة عليها والضغوط السياسية التي استهدفت تقويض دورها الانساني.

تنسيق سري خلف الكواليس

وبينما يغيب اسم الاونروا عن الخطط المعلنة لمجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة. الا ان التواصل مع مسؤولي الوكالة لم ينقطع ابدا. واوضحت مصادر مطلعة ان اللجنة الفلسطينية المكلفة بادارة شؤون القطاع عقدت عدة اجتماعات تنسيقية مع الوكالة لبحث سبل استمرار البرامج والخدمات. واشار مسؤولون في الامم المتحدة الى ان القائمين على التخطيط للمستقبل يدركون تماما ان انجاح اي عملية اعمار يتطلب الاستفادة من خبرات الاونروا وشبكتها اللوجستية الواسعة. واكدت المداولات المغلقة ان الحاجة الى الوكالة تظل قائمة كضرورة ملحة لضمان وصول المساعدات وادارة المرافق العامة بكفاءة وشفافية خلال الفترة المقبلة.

ضغوط مستمرة وتناقضات سياسية

واجهت الوكالة منذ مطلع العام اتهامات اسرائيلية حادة بوجود اختراقات داخل صفوف موظفيها دون تقديم ادلة ملموسة تدعم هذه المزاعم امام المحافل الدولية. واوضح لازاريني انه لم يتلق اي وثائق تثبت صحة تلك الاتهامات مشيرا الى ان الاجراءات التي اتخذتها الوكالة بفصل بعض الموظفين جاءت لحماية المؤسسة واستمراريتها. واضاف ان الضغوط لم تقتصر على الجانب السياسي بل وصلت الى حد المضايقات الشخصية ضد موظفي الوكالة في محاولة للضغط عليها للانسحاب. وبينما تستمر التجاذبات بين الاطراف المعنية تظل الاونروا كجسم مؤسسي قائما بانتظار وضوح الرؤية حول مستقبل القطاع ودور المنظمات الدولية في اعادة بناء ما دمرته الحرب.