كشف الدكتور منير البرش المدير العام لوزارة الصحة في غزة عن تفاصيل مأساوية عاشها خلال وداع نجله بصير الذي ارتقى شهيدا اثر غارة اسرائيلية استهدفت مخيم جباليا. واوضح البرش ان ابنه تعرض لاصابة مباشرة ادت الى انشطار جسده الى نصفين في مشهد يجسد حجم المعاناة التي يعيشها الاهالي في القطاع. وذكر انه خلال نقله في سيارة الاسعاف اضطر الى جمع اشلاء ولده بيديه ووضعها في حضنه بينما كان الجزء الاخر من جسده ممددا على السرير في رحلة قصيرة مليئة بالوجع نحو المستشفى.
صرخة اب تجمع اشلاء ولده
وبين البرش انه عند وصوله الى المشفى طالب الجميع بالبحث عن النصف الثاني لجسد ابنه ليجمعه مع جسده الطاهر ويواري الثرى كاملا. واكد في كلماته المؤثرة انه كان يخشى على ابنه من نسمة الهواء في صغره لكن الاقدار جعلته يحمل اشلاءه بيده في لحظة فارقة هزت مشاعر كل من سمعها. واضاف ان قلبه الذي اعتاد على الصمود في وجه الازمات لم يجد وسيلة لجمع شتات نفسه بعد ان فقد فلذة كبده بهذه الطريقة القاسية.
تفاعل واسع مع مأساة البرش
واشار المتابعون على منصات التواصل الاجتماعي الى حجم الصدمة التي حملتها كلمات البرش خاصة عبارته الشهيرة التي تداولها النشطاء على نطاق واسع تعبيرا عن تضامنهم مع والده. واكد النشطاء ان هذه القصة ليست مجرد خبر عابر بل هي وثيقة حية على المأساة الانسانية المستمرة في غزة وتحديات الكوادر الطبية الذين يفقدون ذويهم اثناء تأدية واجبهم. وشدد الكثيرون على ضرورة تسليط الضوء على هذه التضحيات التي يقدمها العاملون في القطاع الصحي وسط ظروف الحصار والقصف المستمر.
تاريخ من الفقد في عائلة البرش
وذكرت تقارير سابقة ان هذه الحادثة ليست الاولى في مسيرة عائلة البرش حيث سبق وان فقد ابنته جنان في قصف مماثل قبل فترة وجيزة في مخيم جباليا. واظهرت المشاهد التي تم تداولها حينها الدكتور البرش وهو يودع طفلته وسط حالة من الحزن العميق التي غلفت ارجاء المكان. واضافت هذه الواقعة الجديدة فصلا مؤلما في سجل حياة الدكتور الذي يواصل عمله في المستشفيات رغم جراحه الشخصية وفقدانه المستمر لاحبائه في ظل الحرب.
