تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق في ظل قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر مما ادى الى تراجع وصول المساعدات الى مستويات حرجة لا تغطي سوى 25 بالمئة من الاحتياجات الفعلية للسكان. وكشفت تقارير صادرة عن منظمات اهلية عاملة في القطاع ان مئات الالاف من المدنيين يعانون من انعدام الامن الغذائي وفقدان المأوى ومقومات الحياة الاساسية في وقت تتسع فيه الفجوة بين حجم الكارثة والاستجابة الدولية المحدودة.
واظهرت شهادات ميدانية من داخل مخيمات النزوح في مدينة غزة صورا قاسية لمعاناة العائلات التي اضطرت للعيش على قارعة الطريق وفي خيام متهالكة تفتقر الى ادنى معايير الحماية من العوامل الجوية او الحشرات. واوضح مواطنون نازحون ان فقدان مصادر الدخل وتدمير المنازل جعلا من توفير ابسط متطلبات الاطفال والنساء الحوامل امرا شبه مستحيل في ظل بيئة تفتقر الى المياه النظيفة والخدمات الصحية.
وشدد النازحون في نداءات استغاثة متكررة على ان الظروف المعيشية الحالية لا تصلح للبشر وسط تساؤلات حول صمت المجتمع الدولي تجاه هذا التدهور الحقوقي والمعيشي. واكد متضررون ان المساعدات الضئيلة التي تصل الى مراكز الايواء لا تكاد تذكر ولا تساهم في احداث اي فارق حقيقي في حياتهم اليومية التي تحولت الى صراع يومي من اجل البقاء.
فجوة انسانية تتسع وتحديات ميدانية خانقة
وبينت هيئات اغاثية ان المساحة المتاحة للاستجابة تضيق يوما بعد يوم بفعل التعقيدات المفروضة على دخول الشاحنات والقيود اللوجستية التي تعرقل العمل الانساني. واضاف مسؤولون في القطاع الاغاثي ان المؤسسات الدولية باتت عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاعات الغذاء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية نتيجة النقص الحاد في الموارد المسموح بدخولها.
واشار خبراء في الشأن الانساني الى ان ما يتم ادخاله فعليا من مساعدات لا يتجاوز في احسن الاحوال 30 بالمئة من الاحتياجات المتفق عليها مما يضع القطاع امام خطر مجاعة حقيقية وتفشي الامراض والاوبئة بين صفوف النازحين. واكد هؤلاء الخبراء ان هذه القيود الممنهجة تؤثر بشكل مباشر على قدرة الطواقم الميدانية على تقديم الدعم اللازم للسكان الذين فقدوا كل شيء.
واوضح مراقبون ان المعطيات الاممية تؤكد وجود فجوة واسعة بين الواقع الاليم وما يصل الى النازحين فعليا في مناطق الاكتظاظ السكاني. وشددت المنظمات على ضرورة التحرك العاجل لرفع القيود المفروضة وضمان تدفق المساعدات بشكل كاف لضمان الحد الادنى من الكرامة الانسانية لآلاف الاسر التي تعيش في ظروف لا تطاق.
