يواصل صيادو قطاع غزة تحدي الواقع المرير وسط ظروف امنية بالغة التعقيد حيث يخرجون يوميا في رحلات صيد محفوفة بالمخاطر مستخدمين قوارب خشبية بسيطة تفتقر للمحركات بعد ان دمرت الحرب معظم معداتهم الحديثة. يقتصر نشاط هؤلاء الصيادين على مسافة ضيقة جدا قرب الشاطئ لتجنب نيران الزوارق الحربية التي تفرض حصارا خانقا على المياه الفلسطينية منذ اشهر طويلة.

وتشهد اسواق السمك المحلية تراجعا حادا في الكميات المعروضة حيث انخفض حجم الصيد اليومي بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الحال قبل اندلاع الصراع الحالي. واكد تجار الاسماك في مخيم الشاطئ ان ندرة الاصناف المتوفرة ادت الى قفزة جنونية في الاسعار مما جعل الاسماك سلعة صعبة المنال بالنسبة للكثير من العائلات الغزية التي تعاني من ظروف معيشية قاسية.

وبينت الاحصائيات الميدانية ان انواعا معينة مثل البوري والسردين والسلطعون والحبار هي ما تجود به الشباك الساحلية المحدودة في الوقت الراهن. واضاف العاملون في القطاع ان هذه المهنة التي كانت تعيل آلاف الاسر اصبحت اليوم تمثل مغامرة حياة او موت خاصة مع استمرار الاستهداف المباشر للقوارب التي تحاول الابحار لمسافات ابعد قليلا بحثا عن رزق وفير.

واقع الصيد في ظل الحصار

وارتفعت اسعار الاصناف البحرية الى مستويات قياسية نتيجة شح المعروض في الاسواق المركزية بقطاع غزة. واوضح مراقبون ان سعر الكيلو الواحد من الاسماك تضاعف عدة مرات مما يعكس حجم الفجوة بين العرض والطلب في ظل الحصار البحري المطبق الذي يمنع الصيادين من الوصول الى مناطق الصيد الوفيرة.

وشدد الصيادون على انهم لا يملكون خيارا اخر سوى الاستمرار في هذه المهنة الشاقة لتوفير الحد الادنى من احتياجات عائلاتهم. واشاروا الى ان المخاطر لا تقتصر على نيران الزوارق فحسب بل تشمل ايضا نقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لصيانة ما تبقى من قوارب متهالكة تعمل بالمجاديف اليدوية في رحلة بحث يومية عن قوت لا يكاد يسد رمق السكان.