أثار النائب الديمقراطي في الكونغرس الامريكي رو خانا عاصفة من الجدل السياسي بعدما طالب بشكل علني بضرورة الافراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، معتبرا ان هذه الخطوة قد تفتح افاقا جديدة امام الفلسطينيين لاختيار قيادتهم بشكل مستقل. واكد خانا ان البرغوثي يحظى بمكانة فريدة وتاريخية بين الفصائل الفلسطينية، مما يجعله في نظره شخصية قادرة على قيادة اي مسار سياسي مستقبلي يهدف الى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. واوضح ان هذا المطلب لا يعني بالضرورة تبرئة البرغوثي من التهم الموجهة اليه، بل يركز على اهمية دوره كفاعل سياسي يمتلك قاعدة شعبية واسعة.

ابعاد المطالبة الامريكية وتداعياتها

واضاف خانا ان هناك سوابق تاريخية لزعماء شاركوا في صراعات مسلحة ثم تحولوا الى صناع سلام، مستشهدا بتجارب سياسية دولية واقليمية سابقة نجحت في انهاء النزاعات المعقدة. وبين ان منظمات حقوقية عديدة سبق ان طعنت في عدالة المحاكمات التي خضع لها البرغوثي، مشيرا الى ان الواقع السياسي الحالي يتطلب رؤية مختلفة تتعامل مع القادة كجزء من الحل وليس فقط من منظور الماضي. وشدد على ضرورة ان يتحمل القادة الامريكيون مسؤوليتهم في طرح حلول سياسية جريئة بعيدا عن القوالب التقليدية.

ردود فعل متباينة وانتقادات حادة

وكشفت هذه الدعوة عن انقسام واضح في الاراء، حيث قوبلت برفض قاطع من اوساط سياسية واعلامية اسرائيلية اعتبرت ان هذا الطرح يتجاهل المسؤولية الجنائية للبرغوثي في قضايا مرتبطة بالانتفاضة. واظهرت ردود الفعل الاسرائيلية استياء كبيرا من وصف خانا للبرغوثي بانه قائد قوي وعلماني، مؤكدة ان السجل القضائي للقيادي الفلسطيني يمنع اي حديث عن دور سياسي له في المستقبل. واكد مراقبون ان هذه التصريحات وضعت خانا تحت ضغط كبير من قبل منتقدين يرون في موقفه تماهيا مع توجهات لا تخدم امن اسرائيل.

مستقبل البرغوثي في ميزان السياسة

واشار محللون الى ان النقاش حول البرغوثي يعيد تذكير العالم بمسيرته الطويلة التي بدات منذ سبعينيات القرن الماضي، مرورا بانتخابه في المجلس التشريعي ووصولا الى اعتقاله عام 2002. وبينت السيرة الذاتية للبرغوثي انه تعرض لسنوات طويلة من التحقيق والعزل، وهو ما جعله رمزا لدى قطاع عريض من الفلسطينيين الذين يتابعون باهتمام اي تحركات دولية للمطالبة بحريته. واضاف الباحثون ان استمرار هذا الجدل يعكس حالة الترقب لما يمكن ان تسفر عنه الضغوط الامريكية في الملف الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة.