تخوض عشرات العائلات الفلسطينية في قرية الرأس الاحمر بمنطقة الاغوار شمالي الضفة الغربية معركة بقاء بطولية رافضة لكل محاولات التهجير القسري التي تفرضها سلطات الاحتلال. وتعيش المنطقة منذ اكثر من اسبوعين حالة من العزلة التامة بعد ان قامت قوات الاحتلال باغلاق المنفذ الوحيد المتبقي للقرية بالخنادق والسواتر الترابية مما ادى الى قطع سبل الوصول عن نحو 47 عائلة تعاني من انعدام ابسط مقومات الحياة. واظهرت المعطيات الميدانية ان المشروع الاسرائيلي في المنطقة يهدف بشكل مباشر الى تفريغ الارض من سكانها عبر تضييق الخناق عليهم ومنع وصول الامدادات الاساسية.

واقع تعليمي مرير وانقطاع قسري

واكد الاهالي انهم يواجهون ظروفا انسانية بالغة التعقيد حيث تسبب الحصار في توقف تام لحركة التنقل اليومية. واضاف السكان ان الطلبة اصبحوا غير قادرين على الوصول الى مدارسهم بسبب غياب اي وسيلة نقل او طريق ممهد يسمح بمرور المركبات. وبينت الشهادات الميدانية ان عددا محدودا من العائلات اضطر لارسال ابنائهم الى منازل اقاربهم في بلدات مجاورة لضمان استمرار تعليمهم بينما بقي الاخرون محاصرين داخل القرية دون بدائل تعليمية.

واوضح المواطنون ان الحياة اليومية تحولت الى معاناة مستمرة حيث يضطر الاهالي لنقل احتياجاتهم الضرورية كحليب الاغنام على ظهور الدواب وبطرق بدائية جدا. وشدد السكان على انهم متمسكون بارضهم رغم كل الضغوط مؤكدين ان خيارهم الوحيد هو البقاء في منازلهم مهما بلغت التضحيات او اشتد الحصار.

حصار شامل يطال البشر والمواشي

وكشفت التقارير الحقوقية ان اكثر من 600 مواطن يعيشون حاليا داخل الرأس الاحمر وسط انقطاع تام في امدادات الماء والغذاء والدواء. واشار الاهالي الى ان الماشية التي تعتمد عليها العائلات كمصدر رزق اساسي تواجه خطر الموت بسبب منع وصول الاعلاف نتيجة اغلاق الطرق العسكرية. واكد الاهالي ان النساء والمسنين هم الفئة الاكثر تضررا نظرا لعجزهم عن التنقل لتلقي العلاج او الحصول على الحاجيات الاساسية في ظل هذا الحصار المطبق.

واضاف السكان ان محاولات الاستيلاء على الاراضي لن تنجح في كسر ارادتهم. واكدوا انهم مرابطون في ارضهم ولن يغادروها تحت اي ظرف مشددين على انهم يفضلون الموت فيها على الرضوخ لسياسات التهجير التي ينفذها الاحتلال عبر الخنادق والطرق العسكرية التي قطعت اوصال حياتهم.

تدمير ممنهج للبنية التحتية

واظهرت عمليات المسح الميداني ان المنطقة تتعرض لحملة تجريف واسعة النطاق تشمل هدم الابار الارتوازية وتدمير الدفيئات الزراعية وشبكات المياه. واوضح مسؤولون محليون ان هذه الاعتداءات تزامنت مع هجمات شنها مستوطنون بزي عسكري استهدفت المنشآت السكنية والزراعية. وكشفت التحركات الاخيرة ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الاجراءات الى جعل الحياة مستحيلة في الرأس الاحمر لدفع السكان نحو الرحيل القسري عن اراضيهم.