يخوض خمسة فلسطينيين في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل معركة قاسية عبر اضراب مفتوح عن الطعام، وذلك في محاولة يائسة للضغط من اجل تامين خروج عائلاتهم العالقة في قطاع غزة، حيث يطالب المضربون بتنفيذ قرارات لم الشمل التي حصلوا عليها مسبقا عبر تاشيرات رسمية لكنها ظلت حبيسة الادراج دون تنفيذ فعلي على ارض الواقع.

واكد المشاركون في هذا التحرك الاحتجاجي ان صحتهم تدهورت بشكل كبير خلال الاسبوع الثاني من الاضراب المقام داخل كنيسة بيغيناج، حيث استدعت حالاتهم الحرجة نقل اثنين منهم الى مستشفى سان جان بعد تعرضهما لمضاعفات صحية خطيرة، بينما لا يزال البقية يواصلون احتجاجهم رغم المخاطر الجسيمة التي تهدد حياتهم.

واوضح اسماعيل نجار، احد المضربين، ان الوضع الصحي لزملائه بات غير مستقر على الاطلاق، مبينا انهم اتخذوا هذا القرار الصعب بعد استنفاد كافة الوسائل السلمية الاخرى من مراسلات واحتجاجات دورية لم تفلح في تحريك ملف اخراج ذويهم من جحيم الحرب الدائرة في القطاع منذ اشهر طويلة.

معضلة التاشيرات العالقة بين البيروقراطية والاحتلال

وكشفت الحملات الداعمة للمضربين ان مئات العائلات الفلسطينية المقيمة في بلجيكا تعيش حالة من التمزق منذ بداية الحرب، مشيرة الى ان السلطات البلجيكية منحت بالفعل تاشيرات لم شمل لعدد كبير من افراد تلك العائلات بعد فحص ملفاتهم بدقة من قبل ادارة الهجرة، الا ان هذه الاوراق لم تترجم الى واقع ملموس حتى الان.

واضاف المنظمون ان عمليات الاجلاء البلجيكية توقفت تقريبا منذ اواخر العام الماضي، مما ترك نحو 1500 شخص يحملون تاشيرات قانونية عالقين تحت القصف وفي ظروف انسانية كارثية، مؤكدين ان العقبة الاساسية تكمن في غياب التنسيق اللازم مع الجانب الاسرائيلي الذي يتحكم في المعابر ويحدد مواعيد الخروج بشكل فردي ومزاجي.

وبين المضربون ان الحصول على التاشيرة البلجيكية لا يضمن الخروج طالما ان القرار النهائي يظل رهنا بالموافقة الاسرائيلية، مما يجعل من حق لم الشمل مجرد حبر على ورق، ويضع العائلات في حالة انتظار قاتلة لا تنتهي وسط انعدام الحلول السياسية والدبلوماسية الفعالة.

مطالب انسانية وموقف حكومي جامد

وشدد المضربون على ان مطالبهم تنحصر في توفير ممر آمن لعائلاتهم نحو مصر او الاردن، بعيدا عن مناطق القصف وانعدام مقومات الحياة الاساسية، موضحين انهم لا يطالبون بمعاملة تفضيلية بل بحماية حقهم الاصيل في الحياة الاسرية والامان لاطفالهم الذين يواجهون الموت يوميا.

واكد المحتجون في بيانهم انهم عاشوا شهورا من الرعب والقلق المستمر، مشيرين الى ان استمرار الحكومة البلجيكية في تجاهل معاناتهم يعد انتهاكا صارخا للحقوق الانسانية الاساسية، ومحملين السلطات المسؤولية الكاملة عن اي مكروه قد يصيب عائلاتهم في غزة نتيجة هذا التراخي.

واوضحت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية ان الحكومة تتفهم طبيعة الوضع المأساوي للمضربين، لكنها اضافت ان الضغط عبر الاضراب عن الطعام لا يمكن ان يكون اداة مقبولة لفرض قرارات سياسية على الدولة، في وقت لا تزال فيه الدوائر الحكومية تشهد انقساما حول كيفية ادارة هذا الملف الشائك مقارنة بدول اوروبية اخرى نجحت في اجلاء رعاياها.