شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الاستنكار الواسع عقب تصريحات اطلقها رئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق محمد اشتية خلال مناظرة اكاديمية في جامعة اكسفورد وجه فيها انتقادات حادة للرئيس السوري احمد الشرع. واثارت هذه التصريحات موجة من التساؤلات حول توقيت ودوافع هذا الهجوم الذي وصفه مراقبون بانه تجاوز للاعراف السياسية والدبلوماسية في التعامل بين الاطراف العربية.

واعتبر اشتية في حديثه ان هناك تقاربا في المواقف بين القيادة السورية والاطراف الامريكية والاسرائيلية وهو ما قوبل برفض واسع من قبل النشطاء والكتاب الذين رأوا في هذا الطرح محاولة لتشويه الحقائق. واكد عدد من المتابعين ان هذه الاتهامات تفتقر الى الموضوعية وتتجاهل التحديات الكبيرة التي تواجهها دمشق في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي لاجزاء من اراضيها.

وبينت ردود الفعل الشعبية ان الجمهور يرفض الانجرار وراء لغة التخوين التي قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي الراهن وتعمق الخلافات بين الشعوب العربية. واضاف المغردون ان مثل هذه الخطابات لا تخدم القضية الفلسطينية ولا تعبر عن تطلعات الشعوب في تحقيق التضامن في مواجهة المخاطر المشتركة.

مواقف وتحليلات حول تصريحات اشتية

وشدد الباحث السياسي ياسر الزعاترة على ان انتقاد المسؤولين الفلسطينيين للقيادة السورية في هذا التوقيت يفتح بابا للجدل حول جدوى هذه المواقف في ظل السياسات التي تتبعها حركة فتح والسلطة الفلسطينية. واوضح الزعاترة ان التناقض في خطاب اشتية الذي وصف الشرع في البداية بالصديق ثم كال له الاتهامات يعكس خللا في الخطاب السياسي العام.

وكشفت التحليلات السياسية ان هذا الهجوم قد يؤدي الى توترات جديدة في العلاقات بين الاطراف المعنية ويفتح الباب امام الفتنة بدلا من البحث عن ارضية مشتركة للحوار. واكد الخبراء ان التمسك بالثوابت الوطنية السورية ورفض التنازل عن الجولان يضع القيادة السورية في موقف المدافع عن السيادة وهو ما يجب احترامه بدلا من توجيه الاتهامات.

واوضحت المتابعات الميدانية ان حالة من الغضب تسيطر على اوساط واسعة من المتابعين الذين طالبوا بضرورة ضبط النفس والابتعاد عن الاساءات الشخصية التي لا تقدم حلولا للازمات المزمنة. وشدد هؤلاء على اهمية تغليب لغة العقل والمنطق في التعاطي مع القضايا الحساسة لتجنب الوقوع في فخ الفتنة السياسية.