يعيش الفلسطينيون الذين يحملون الجنسية الامريكية في الضفة الغربية واقعا متناقضا حيث يرفرف العلم الامريكي فوق منازلهم كرمز للحماية المفترضة بينما تتحول هذه البيوت الى ثكنات محصنة بالاسلاك الشائكة لمواجهة هجمات المستوطنين المتكررة. واظهرت تقارير ميدانية حديثة ان جواز السفر الامريكي لم يعد يشكل رادعا امام الاعتداءات التي تطال الممتلكات والارواح في بلدات مثل قصرة وترمسعيا ويطما وسط شعور متزايد بالتخلي من قبل واشنطن. واكد سكان محليون انهم باتوا مضطرين لتحويل منازلهم الى سجون اختيارية عبر تركيب كاميرات مراقبة وتدعيم الجدران في ظل غياب اي حماية فعلية تمنع محاصرتهم داخل قراهم.

واقع مرير تحت وطأة الحصار

وبينت الشهادات الحية ان وتيرة الهجمات تصاعدت بشكل ملحوظ منذ اغسطس الماضي حيث سجلت حالات اعتداء جسدي وحشي واعمال سلب طالت حتى الوثائق الثبوتية للمواطنين الامريكيين خلال تنقلهم على الطرقات. واضاف الضحايا ان الجيش الاسرائيلي غالبا ما يكون حاضرا في المشهد دون ان يتدخل لصد المهاجمين بل ان بعض العائلات وجدت نفسها تحت حصار عسكري مباشر داخل منازلها التي تحولت الى نقاط مراقبة قسرية. واشار احد المواطنين الامريكيين الذين تعرضوا للضرب المبرح الى ان المهاجمين كانوا مسلحين بالهراوات والمسدسات مما جعله يشعر بخطر الموت في كل لحظة خلال تلك الاعتداءات.

خيبة امل من الوعود السياسية

وكشفت تصريحات المسؤولين المحليين في ترمسعيا عن حالة من الاحباط الشديد تجاه التحركات الدبلوماسية الامريكية التي وصفوها بانها لا تتجاوز الوعود اللفظية دون اثر ملموس على الارض. واوضح رئيس البلدية ان نسبة كبيرة من المدينة اصبحت خارج نطاق الحركة الامنة للسكان بسبب تدمير الاراضي الزراعية وسرقة الماشية والتهديدات المستمرة للمنازل. واكد ان التواصل مع السفارة الامريكية لا يقدم سوى ردود نمطية تؤكد عجز واشنطن عن تغيير الواقع المعاش للفلسطينيين الذين يحملون جنسيتها.

تناقض المواقف الدبلوماسية

واظهرت الزيارات الرسمية للسفير الامريكي ومواقفه المتذبذبة حالة من التخبط التي تزيد من معاناة المتضررين حيث تباينت تصريحاته بين ادانة العنف وتبرئة الغالبية العظمى من المستوطنين في مقابلات لاحقة. وشدد المواطنون على ان هذه المواقف عززت قناعتهم بان الادارة الحالية لا تنوي اتخاذ خطوات جادة لحمايتهم مما جعل الانظار تتجه نحو استحقاقات سياسية قد تغير مسار التعامل مع ملفهم. وبينت المعطيات ان الفلسطينيين الامريكيين باتوا محاصرين بين هويتين حيث يطالبون بحقوقهم كمواطنين في قوة عظمى بينما يواجهون على ارض الواقع تهديدات وجودية يومية لا تجد لها صدى في اروقة القرار الدولي.