تصاعدت حدة التوترات بين ايرلندا واسرائيل لتتجاوز حدود الملاعب الخضراء وتصل الى اروقة الاعلام والسياسة عقب مواجهة المنتخبين ضمن دوري الامم الاوروبية. واظهرت التغطية الصحفية الاسرائيلية حالة من الغضب والاستياء العارم تجاه المواقف التي اتخذها لاعبو المنتخب الايرلندي ومدربهم هيمير هالغريمسون خلال اللقاء. وبين المدرب الايرلندي في تصريحات سابقة طبيعة هذا الصراع حين اكد ان فريقه لا يواجه مجرد منتخب رياضي بل يقف في وجه ما وصفه بالابادة الجماعية.
واضاف الاتحاد الاسرائيلي لكرة القدم في رد فعل هجومي انه لا يجد مبررا لمثل هذه التصريحات واصفا اياها بالنفاق والجهل. وشدد رئيس الوزراء الايرلندي مايكل مارتن على ان التصريحات المتبادلة تجاوزت الاعراف الرياضية مطالبا بتهدئة الاجواء وسحب العبارات المسيئة. واكدت الاحداث الميدانية عمق الفجوة بعد ان رفض لاعبو ايرلندا مصافحة الخصم وارتدوا شارات سوداء تعبيرا عن مواقفهم السياسية.
تحول الصراع من الميدان الى الاعلام
وكشفت صحيفة هاارتس الاسرائيلية عن حجم الصدمة التي اصابت الشارع الرياضي الاسرائيلي حيث وصف الكاتب الون عيدان المباراة بانها ليست مجرد خصومة رياضية بل مواجهة وطنية بامتياز. واوضح الكاتب ان الاعلام الاسرائيلي اعتبر اي نتيجة ايجابية لايرلندا بمثابة هزيمة معنوية كبيرة لاسرائيل. واشار الى ان الجدل انتقل من المواجهات العسكرية التقليدية الى الملاعب الرياضية في مشهد وصفه بانه تبادل للادوار على الساحة الدولية.
واكد الاعلامي راز زهافي ان المباراة كانت الاهم في تاريخ المنتخب الاسرائيلي مشيرا الى ان الضغوط على اللاعبين كانت هائلة. واوضح ان الخسارة امام ايرلندا بنتيجة ثلاثة اهداف دون رد فاقمت من حالة الاحتقان في الاوساط الاعلامية الرياضية. وبين ان المدرب ران بن شيمون اصبح تحت مجهر النقد اللاذع بعد هذه النتيجة المخيبة للآمال.
اتهامات متبادلة وانقسامات داخلية
ووصفت صحيفة جيروزاليم بوست الموقف الايرلندي بانه غير اخلاقي ونشرت مقالات تهاجم اللاعبين وتتهمهم بالتواطؤ مع النازية. واضاف الكاتب اوري غيلر ان ارتداء الشارات السوداء كان تصرفا مستفزا يفتقر للمسؤولية الاخلاقية. وبين ان هذه المواقف خلقت شرخا كبيرا في العلاقات الرياضية بين البلدين.
واكدت تقارير صحفية ان الانقسام طال صفوف المنتخب الايرلندي نفسه حيث تردد ان اللاعب فين عزاز يفكر في الاعتزال الدولي بسبب الضغوط العائلية والسياسية. واوضح الحارس غافين بازونو موقفه بالاعتذار عن المشاركة معللا ذلك بمعتقداته الشخصية الرافضة لقتل الابرياء. واشار الى ان قراره لا يحمل عداء للشعب الاسرائيلي بقدر ما هو موقف ضد الاحداث الجارية.
ما وراء المواجهة الرياضية
وتستعد الفرق للقاء جديد في الجولة الرابعة من البطولة وسط اجواء مشحونة خلف الابواب المغلقة وبدون حضور جماهيري في صربيا. واكدت التطورات الاخيرة ان كرة القدم باتت اداة تعبير سياسي قوية لا تقل تأثيرا عن القنوات الدبلوماسية. واوضحت الاحداث ان الرسائل التي حملتها المباراة ستظل عالقة في الاذهان كعنوان للمرحلة القادمة.
