تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين هولندا واسرائيل في الاونة الاخيرة وذلك على خلفية قرار امستردام حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. واقدمت تل ابيب على اتخاذ اجراءات انتقامية شملت سحب اعتمادات دبلوماسيين هولنديين يعملون في رام الله. بينما بدات السلطات الهولندية في تطبيق اجراءات تدقيق وتفتيش جمركي مشددة على المسافرين القادمين من اسرائيل في مطاراتها. واظهرت هذه التطورات عمق الفجوة بين الحكومة الاسرائيلية والعديد من العواصم الغربية التي باتت ترفض السياسات الاستيطانية وتعتبرها مخالفة للقانون الدولي.

واكدت مصادر دبلوماسية ان هذا التحرك الهولندي ياتي ضمن سلسلة مواقف اتخذتها اثنتا عشرة دولة اوروبية وغربية ترفض التعامل التجاري مع المستوطنات. واوضح وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن ان بلاده ملتزمة بالقانون الدولي الذي لا يعترف بشرعية المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة. واضاف ان الحكومة الهولندية لا تستهدف دولة اسرائيل بحد ذاتها بل ترفض المساهمة في وضع غير قانوني عبر استيراد بضائع من مناطق تقع تحت الاحتلال.

سحب الاعتمادات الدبلوماسية

وبينت الخارجية الاسرائيلية في ردها على الخطوة الهولندية انها طالبت الدبلوماسيين الهولنديين في رام الله باعادة وثائقهم الدبلوماسية خلال فترة زمنية لا تتجاوز الاسبوع. واشار وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر الى ان هذا القرار ياتي في سياق الرد على القرارات الاوروبية التي وصفها بانها تمس بالسيادة. واضافت هولندا من جانبها انها استدعت السفير الاسرائيلي لديها للتعبير عن رفضها لهذه الخطوة التي اعتبرتها غير مبررة ولا تخدم العلاقات الثنائية.

وكشفت تقارير اعلامية عن حالة من الاستياء في الاوساط الرسمية الفلسطينية تجاه الاجراءات الاسرائيلية. واكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ان هذه الممارسات تعد نوعا من الابتزاز السياسي الذي يهدف للضغط على الدول لثنيها عن مواقفها المبدئية. واضافت ان الدبلوماسيين الهولنديين يحظون بترحيب في الاراضي الفلسطينية مشددة على ان اسرائيل لا تملك السيادة لفرض شروطها على العمل الدبلوماسي الدولي في فلسطين.

وشددت السلطة الفلسطينية على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لحماية البعثات الدبلوماسية ومنع اسرائيل من تقليص الوجود الدولي. واكدت ان هذه الخطوات الاسرائيلية تسعى الى تفريغ الاراضي الفلسطينية من الشهود الدوليين لتمرير سياسات التوسع الاستيطاني دون رقابة. واضافت ان دعم المواقف الدولية الشجاعة يمثل ركيزة اساسية لحماية حل الدولتين وفق القرارات الاممية.

تفتيش جمركي وتضييق في المطارات

وكشفت الخارجية الاسرائيلية عن تحذيرات وجهتها لمواطنيها المسافرين الى هولندا من احتمالية تعرضهم لعمليات تفتيش دقيقة ومطولة لامتعتهم عند الوصول. واظهرت شهادات لمسافرين نشرتها صحف عبرية ان السلطات الهولندية بدات بالفعل في اخضاع حقائب القادمين من اسرائيل لتدقيق جمركي صارم. واضافت الوزارة ان مخالفة القوانين الهولندية المتعلقة بحظر منتجات المستوطنات قد تعرض المسافرين لعقوبات قانونية تشمل الغرامات او الحبس.

واوضحت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية تشعر بالقلق من ان تتحول هذه الاجراءات الى نهج اوروبي عام يضيق الخناق على اقتصاد المستوطنات. واضافت ان محاولات اسرائيل السابقة لتمرير منتجات المستوطنات على انها منتجة داخل حدود عام 1948 اصبحت تواجه رقابة اوروبية متزايدة. واكدت ان التوسع الاستيطاني المتسارع منذ عام 2022 يضع اسرائيل في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية.

واكد محللون ان هذه الازمة تعكس عزلة متنامية تواجهها اسرائيل في الساحة الدولية نتيجة سياسات حكومة نتنياهو اليمينية. واضافوا ان المقارنات بين اسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا باتت تتردد بكثرة في الاوساط السياسية الغربية. واوضحت التحليلات ان استمرار هذا النهج قد يدفع دولا اخرى لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية اوسع نطاقا على اسرائيل.