تظهر صور الاقمار الصناعية الحديثة تحولات جوهرية على الارض داخل قطاع غزة بعد انقضاء فترة على بدء الهدنة المعلنة. حيث تشير البيانات البصرية الى ان الواقع الميداني يتجه نحو تكريس سيطرة عسكرية دائمة بدلا من الانسحاب المتفق عليه. وتكشف المشاهد الملتقطة من الفضاء عن انشاء مواقع عسكرية جديدة وتوسيع الحواجز الترابية والاسمنتية في مناطق حيوية داخل القطاع.
واوضحت تحليلات تقنية ان الاحتلال الاسرائيلي نجح في بسط نفوذه على مساحات واسعة تتجاوز خطوط التماس التي تم تحديدها مسبقا. واضافت التقارير ان هذه التحركات الميدانية تتزامن مع عمليات هدم مستمرة للمباني وتقييد صارم لحركة السكان المدنيين مما يجعل فرص اعادة الاعمار تبدو بعيدة المنال في ظل الظروف الراهنة.
وبينت المعطيات ان نسبة السيطرة الاسرائيلية داخل القطاع شهدت تصاعدا ملحوظا منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ. وشدد مراقبون على ان انشاء اكثر من 12 موقعا عسكريا داخل غزة يرسخ واقعا جيوسياسيا جديدا يهدف الى تقسيم القطاع وعزل المناطق السكنية عن بعضها البعض.
تغيرات جغرافية في قلب القطاع
واكدت صور الاقمار الصناعية وجود ما يعرف بالمنطقة البرتقالية التي تفرض فيها قيود امنية مشددة تمنع عودة الحياة الطبيعية. واضافت ان عمليات التوسع شملت مناطق قريبة من خان يونس حيث تم رصد مواقع عسكرية اقيمت فوق انقاض منازل مدمرة خلال فترات القتال السابقة.
وكشفت البيانات ان معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة باتوا محصورين في شريط ساحلي ضيق يفتقر لابسط مقومات الحياة. واوضحت ان حجم المباني التي تعرضت للهدم داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية يعد مؤشرا على تغيير ديموغرافي وجغرافي واسع النطاق يشهده القطاع.
وبينت تحديثات غوغل ايرث ان نسبة الدمار طالت غالبية المباني في احياء كاملة بعد ان تحولت الى ركام. واضافت تقارير اممية ان حجم الاضرار في البنية التحتية والمرافق العامة وصل الى مستويات كارثية تتطلب جهودا دولية ضخمة لاصلاحها في المستقبل.
واقع انساني تحت الرصد الفضائي
واكدت الصور الحديثة ان الاحياء السكنية في رفح ومحيط المستشفيات الرئيسية فقدت ملامحها العمرانية بشكل كامل. واضافت مصادر حقوقية ان نزوح ملايين الاشخاص وفقدانهم لمنازلهم خلق ازمة انسانية غير مسبوقة تزيد من تعقيد المشهد العام في غزة.
وكشفت المتابعات ان المفاوضات السياسية المتعلقة بالانسحاب ونزع السلاح لا تزال تراوح مكانها بسبب التصلب في المواقف. وبينت ان استمرار العمليات العسكرية المحدودة وعمليات الهدم يضع العراقيل امام اي مسار للتهدئة المستدامة التي تضمن عودة النازحين.
واظهرت تقارير مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان ان ضحايا مدنيين سقطوا قرب خطوط الانسحاب خلال الفترة الماضية. واضافت ان المشهد الحالي في غزة يجمع بين هدنة هشة على الورق وتغييرات ميدانية قسرية تفرض واقعا جديدا يغير ملامح القطاع بشكل شبه يومي.
