شهد مخيم النصيرات وسط قطاع غزة لحظات انسانية قاسية ومؤثرة، حيث ودع اهالي القطاع رفات 43 فلسطينيا تم انتشالهم من تحت انقاض منازلهم المدمرة بعد سنوات من الانتظار والبحث. وتجمعت حشود من الاهالي امام مستشفى العودة لالقاء نظرة الوداع الاخيرة على ذويهم الذين بقوا عالقين تحت الركام طوال الفترة الماضية، في مشهد جسد حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية.
واكدت طواقم الدفاع المدني ان عملية الانتشال جاءت بعد جهود مضنية استمرت لاعوام وسط تحديات كبيرة، حيث كانت هذه الجثامين مفقودة تحت ركام المباني التي سوتها الحرب بالارض. وبينت المصادر الميدانية ان الرفات تعود لمدنيين بينهم اطفال، كانوا قد فقدوا اثر غارات عنيفة، مما حرم ذويهم من اقامة مراسم دفن تليق بهم طوال تلك المدة.
واضاف الاهالي ان لحظة استعادة رفات احبائهم كانت بمثابة نهاية لانتظار ثقيل وموجع، حيث امتزجت مشاعر الحزن بمرارة الفقد الذي لم ينته الا بتشييع بقايا الاجساد الى مثواها الاخير. وشدد المشيعون على ان هذه اللحظات تختصر سنوات طويلة من الصبر والمعاناة في ظل واقع انساني يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
واقع البحث تحت الانقاض في غزة
واوضح المختصون في فرق الانقاذ ان عمليات البحث عن المفقودين لا تزال تواجه عقبات لوجستية جسيمة، لا سيما مع النقص الحاد في المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع الكتل الخرسانية الضخمة. واشاروا الى ان هذه العوائق تمنع الوصول الى العديد من المواقع التي يعتقد وجود جثامين تحتها، مما يطيل امد معاناة العائلات التي تنتظر معرفة مصير ذويها.
واظهرت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي حالة من التضامن الواسع مع عائلات الضحايا، حيث تداول ناشطون صورا لمراسم التجهيز والاكفان التي اعدت لاستقبال الرفات بعد انتشالها من منطقة برج المهندسين. واكد المتابعون ان ما حدث في النصيرات يعكس وجها من اوجه المعاناة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة.
وكشفت الشهادات الحية ان العائلات اضطرت للتعايش مع فكرة فقدان ابنائها لسنوات دون القدرة على وداعهم، قبل ان تنجح طواقم الانقاذ اخيرا في الوصول اليهم. وخلصت هذه المراسم الى التأكيد على ان جرح غزة لا يزال ينزف، وان كل عملية انتشال لرفات الشهداء تفتح من جديد ملفات الفقد والالم التي لا تنتهي.
