كشفت صور الاقمار الصناعية الحديثة عن تحركات ميدانية مكثفة تهدف الى توسيع الرقعة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة من خلال تشييد ثلاث مستوطنات جديدة حصلت على ضوء اخضر من الحكومة الاسرائيلية. واظهرت المقارنات البصرية بين شهري ابريل وسبتمبر عمليات بناء متسارعة لمستوطنتي غاد ناثان ومكداة الواقعتين في محيط مدينة الخليل. واكدت المعطيات الميدانية ان هذه المواقع تاتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف لتعزيز الوجود الاسرائيلي في مناطق حساسة استراتيجيا.
واضافت التحليلات ان مستوطنة غاد ناثان تقع ضمن نفوذ مجلس غوش عتصيون الاقليمي وتعد النقطة الاكثر توغلا نحو الجنوب باتجاه الخليل. وبينت التقارير ان مستوطنة مكداة شهدت بالفعل دخول اول العائلات اليها نهاية شهر اغسطس المنصرم لتصبح واقعا قائما على الارض قرب مستوطنة ادورا. واوضح المراقبون ان هذه الخطوات تاتي ضمن مخطط حكومي اوسع يتضمن تحويل بؤر عشوائية الى مستوطنات رسمية معتمدة.
استراتيجية التوسع الاستيطاني وتداعياتها
وشددت المعطيات على ان مستوطنة متسوكيه ايرتس الواقعة شرق بنيامين تم تدشينها رسميا في سبتمبر الجاري بعد ان كانت في الاصل مجرد مزرعة صغيرة. واشارت البيانات الى ان الموقع يتمتع باهمية استراتيجية بالغة نظرا لاطلالته المباشرة على غور الاردن وطريق الون الحيوي. واكدت السلطات الاسرائيلية في وقت سابق رصد ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات الشواكل لتمويل مشاريع الاستيطان الجديدة وتثبيت البنية التحتية لها.
وكشفت عمليات الرصد ان هذه المستوطنات تقع في مناطق حيوية تتقاطع مع مسارات قيام الدولة الفلسطينية المستقبلية وتحديدا بالقرب من القرى الفلسطينية الماهولة. واضافت المعلومات ان بعض المستوطنات تبعد اقل من كيلومتر واحد عن التجمعات السكنية الفلسطينية مما يعمق الازمات الميدانية ويقطع اوصال المناطق الجغرافية. وبينت الدراسات ان هناك ربطا متعمدا بين المستوطنات عبر شبكة طرق برية متطورة تهدف الى فرض امر واقع ديموغرافي وجغرافي جديد.
الموقف الدولي من الاستيطان
واوضح الخبراء ان الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية يضم حاليا مئات الالاف من المستوطنين وسط تنديد دولي واسع. واكدت هيئات الامم المتحدة والعديد من الدول ان هذه الانشطة الاستيطانية تظل غير قانونية وتخالف كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وشددت التقارير على ان استمرار هذه السياسات يضع عقبات جوهرية امام اي فرص للسلام في المنطقة.
