تستيقظ مدينة جباليا شمالي قطاع غزة كل يوم على واقع مرير حيث تحولت الاحياء السكنية الى كتل صماء من الحجارة والرماد بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي لم تبق ولم تذر. وتلاشت معالم الطرقات والمدارس والمشافي لتصبح المدينة اشبه بساحة مفتوحة للدمار الذي يمتد على مد البصر مخلفا وراءه مأساة انسانية تتفاقم مع مرور الوقت في ظل غياب ادنى مقومات البقاء.
ويحاول الاهالي وسط هذا الخراب الشامل البحث عن اي بصيص امل او مقتنيات قد تكون نجت من تحت الانقاض في محاولة يائسة لاستعادة جزء من حياتهم السابقة. وتظهر مشاهد الاطفال وهم يلهون بين اكوام الحجارة والنساء اللواتي يقطعن مسافات طويلة بحثا عن قطرة ماء او كسرة خبز حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الناجون في منطقة فقدت كل ملامحها العمرانية.
وتبين التقارير الميدانية ان الجهة الشرقية من المدينة لا تزال تعيش تحت وطأة التهديد المستمر حيث تفرض قوات الاحتلال حصارا غير مرئي عبر ابراج المراقبة والكاميرات الحرارية. واكد السكان ان المنطقة لا تزال تشكل ساحة خطر دائم حيث يسقط الشهداء والجرحى بشكل متكرر دون سابق انذار في محاولة لفرض واقع جديد يمنع الاهالي من العودة الى منازلهم او ما تبقى منها.
واقع جباليا بين الحصار والدمار
وكشفت المعطيات الميدانية ان جباليا تعرضت لثلاث عمليات اجتياح كبرى تركت في كل مرة ندوبا عميقة في جسد المدينة التي كانت يوما ما مكتظة بالحياة. واضاف الاهالي انهم يواجهون تحديات وجودية تتمثل في انعدام الخدمات الاساسية واستمرار القصف المتقطع الذي لا يتوقف عن استهداف ما تبقى من خيام او ملاجئ مؤقتة يقيم فيها النازحون.
واوضحت المتابعات ان سكان جباليا يرفضون الاستسلام لهذا الواقع رغم الضغوط النفسية والمادية الهائلة التي تحاصرهم. وشدد الناجون على ان صمودهم في ارضهم رغم انعدام الامن يمثل شكلا من اشكال المقاومة اليومية في وجه محاولات التهجير القسري التي تحاول تبريرها الذرائع العسكرية المستمرة.
