يواجه الاسير الفلسطيني المحرر قتيبة مسلم فصولا من المعاناة المستمرة في خربة المراجم جنوب نابلس، حيث تحولت حياته بعد تحرره من سجون الاحتلال الى رحلة من الصمود في وجه هجمات المستوطنين المتكررة. تعرض مسلم وعائلته لاعتداء وحشي اثناء تنقلهم بمركبتهم، تضمن رشقهم بالحجارة ومحاولة حرقهم باستخدام غاز الفلفل، في اطار مخططات ممنهجة لاقتلاع السكان من اراضيهم الاستراتيجية.

واكد مسلم ان ما تعرض له لم يكن مجرد حادث عابر بل محاولة قتل متعمدة، مبينا ان مجموعة من المستوطنين حاصرت مركبته وحاولت تحطيمها واضرام النيران فيها بينما كان يحاول الوصول الى منزله. واضاف ان هذه الاعتداءات تاتي ضمن سلسلة ضغوط يمارسها الاحتلال وجيشه لتهجير الاهالي وتفريغ المنطقة لصالح التوسع الاستيطاني.

وشدد الاسير المحرر على ان صموده في ارضه نابع من ايمانه العميق بحقه، موضحا ان منزله تعرض للحرق ثلاث مرات في غضون شهر واحد، الا انه قام باعادة بنائه في كل مرة كرسالة تحد واضحة للمستوطنين الذين يسعون للسيطرة على ما تبقى من مساكن في الخربة التي لم يتبق فيها سوى اربع عائلات.

فصول المعاناة في خربة المراجم

وبين مسلم ان وتيرة الاستيطان في المنطقة شهدت تصاعدا غير مسبوق في الاونة الاخيرة، مشيرا الى ان ما يراه اليوم من بناء وتوسع لم يكن موجودا قبل سنوات اعتقاله الطويلة. واوضح ان المنطقة تعيش حالة من الثورة الاستيطانية التي تستهدف الهوية والارض والذكريات، مؤكدا ان محاولات الترهيب لن تدفعه للتنازل عن سنتيمتر واحد من ارضه.

واكد ان معركته اليوم هي معركة بقاء على الارض وليست في المكاتب، داعيا الجهات المعنية الى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات يومية. واضاف ان السجن الذي قضى فيه ثلث قرن لم يكسر ارادته، بل زاد من اصراره على مواصلة الكفاح السلمي لحماية وجوده وعائلته.

وكشفت تقارير حقوقية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال سجلت ارقاما قياسية في محافظة نابلس، حيث تعاني التجمعات الفلسطينية من ضغوط مستمرة تهدف الى التهجير القسري. واظهرت البيانات ان مئات الاعتداءات وقعت خلال الفترة الاخيرة، مما يعكس سياسة ممنهجة لاخلاء المناطق الفلسطينية من سكانها الاصليين.

رسالة صمود في وجه التهجير

واشار مسلم الى انه يوثق هذه الانتهاكات بكل الوسائل المتاحة، مبينا ان كاميرات الهواتف باتت سلاحا لكشف عنجهية المعتدين امام العالم. واضاف ان تمسكه بالبقاء في منزله البسيط يمثل رمزا لكل فلسطيني يرفض الرضوخ لسياسات التطهير العرقي، مؤكدا ان جذوره الممتدة في هذه الارض اقوى من اي جرافة او مستوطن.

واوضح ان الخربة اصبحت هدفا مركزيا لمشاريع التوسع، حيث يعمل جيش الاحتلال على تدمير البنية التحتية والمنشات الزراعية لجعل الحياة مستحيلة فيها. واكد في ختام حديثه انه مستمر في الدفاع عن ارضه بكل ما اوتي من قوة، رافضا الرحيل مهما بلغت حدة التهديدات والمضايقات التي يتعرض لها وافراد عائلته.