تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي فرض حصار خانق على الضفة الغربية المحتلة من خلال اغلاق شامل للمعابر وتكثيف القيود على حركة الفلسطينيين. واضافت المصادر الميدانية ان هذا الاجراء جاء بتوصية من قيادة جيش الاحتلال بذريعة الاعياد، مما ادى الى شلل تام في حركة التنقل بين المدن والبلدات الفلسطينية. واكد مراقبون ان هذه الخطوة ليست مجرد اجراء مؤقت، بل هي امتداد لسياسة ممنهجة تهدف الى تقطيع اوصال الضفة الغربية وعزل الفلسطينيين عن مراكز حياتهم اليومية.
وبينت التقارير ان الاغلاق طال بشكل مباشر العمال الفلسطينيين الذين يملكون تصاريح عمل داخل اسرائيل والمستوطنات، حيث تم منعهم من الوصول الى اماكن عملهم. واوضح خبراء اقتصاديون ان هذه القيود تسببت في ارتفاع حاد بمعدلات البطالة، مما فاقم الازمات المعيشية في ظل الظروف الراهنة. وشدد شهود عيان على ان الجنود نصبوا حواجز تفتيش جديدة عند مداخل القرى والبلدات، خاصة في محافظتي رام الله والخليل، للتدقيق في هويات المارة ومنع تنقل المركبات.
واظهرت المعطيات الحقوقية ان هذه الاجراءات لم تستثن القطاع الصحي، حيث وثقت منظمات دولية عرقلة وصول سيارات الاسعاف ومنع المرضى من الوصول الى المستشفيات في القدس واسرائيل. واكدت التقارير ان نسبة كبيرة من طلبات التصاريح العلاجية تم رفضها او تعليقها، مما يعرض حياة الاف الفلسطينيين للخطر. واضافت المصادر ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني وحرية التنقل.
واقع الحواجز العسكرية في الضفة الغربية
وكشفت بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان عدد الحواجز والعوائق الاسرائيلية في الضفة الغربية تجاوز حاجز 900 عائق. واوضحت البيانات ان هذه العوائق تتنوع بين حواجز عسكرية ثابتة، وبوابات حديدية، وسواتر ترابية، ومكعبات اسمنتية. وبينت ان هذه البنية التحتية القمعية تهدف الى فرض سيطرة كاملة على الطرق الرئيسية التي تربط بين شمال الضفة وجنوبها.
واكدت الهيئات الفلسطينية المعنية ان هذه العوائق تشكل نظاما من الفصل العنصري، حيث تمنع الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم ومصالحهم. واضافت ان منطقة الخليل تعد الاكثر تضررا، حيث تتركز فيها اعداد كبيرة من الحواجز الدائمة التي تخضع السكان لعمليات تفتيش مذلة يوميا. واوضحت ان هذه الحواجز لا تكتفي بتأخير المواطنين، بل تحول حياتهم الى رحلة محفوفة بالمخاطر والانتظار الطويل.
وذكرت التقارير ان استراتيجية الاحتلال تحولت من الاعتماد على نقاط التفتيش المأهولة بالجنود الى نشر العوائق المادية الصامتة التي يصعب التنبؤ بحالتها. واضافت ان معظم هذه البوابات تُغلق بشكل مفاجئ، مما يعزل القرى عن مراكز المدن بشكل تام. وشددت على ان هذه السياسة تكرس واقعا جديدا يهدف الى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني.
ابرز نقاط التفتيش ومعاناة التنقل
وكشفت المعطيات الميدانية عن قائمة بأبرز الحواجز التي تشكل كابوسا يوميا للفلسطينيين، وعلى رأسها حاجز قلنديا الذي يربط رام الله بالقدس، وحاجز 300 في بيت لحم. واضافت ان حواجز مثل ايال، والطيبة، وترقوميا تمثل نقاط اختناق رئيسية للعمال والتجار. واكدت ان هذه الحواجز تعمل وفق نظام تصاريح معقد يجعل من الوصول الى مراكز الحياة في القدس امرا شبه مستحيل.
وبينت الاحصائيات ان هناك عشرات الحواجز الطيارة التي تظهر وتختفي بشكل عشوائي، ولا توجد في اي خرائط رسمية، مما يربك حركة المواطنين. واوضحت ان هذه الحواجز تزيد من معاناة الطلاب والموظفين الذين يقضون ساعات طويلة في طوابير الانتظار. واكد مراقبون ان هذه الشبكة من العوائق هي الاداة الاكثر فاعلية لدى الاحتلال للتحكم في حركة السكان الفلسطينيين.
واضافت المصادر ان هذه الحواجز لم تعد مجرد نقاط امنية، بل اصبحت ادوات لفرض سياسة الامر الواقع وتضييق الخناق على الاقتصاد الفلسطيني. واوضحت ان استمرار هذه الممارسات يعمق الازمات الاجتماعية والاقتصادية ويجعل من التنقل بين محافظات الضفة مغامرة محفوفة بالمجهول. واكدت ان هذه الحواجز تظل العقبة الاكبر امام اي امكانية للتنمية او الاستقرار في الاراضي الفلسطينية.
