تشهد باحات المسجد الاقصى المبارك في القدس تصعيدا خطيرا مع استمرار اقتحامات المستوطنين خلال ايام عيد العرش اليهودي حيث يتم فرض طقوس تلمودية علنية في تحد صارخ للوضع التاريخي والقانوني للمكان. وتكشف المشاهد الميدانية عن تعمد المستوطنين اداء رقصات وصلوات جماعية تتضمن ما يعرف بالسجود الملحمي وتقديم القرابين النباتية بهدف تكريس سيادة اسرائيلية مزعومة على الحرم القدسي الشريف.

واكدت تقارير ميدانية ان هذه الممارسات لا تقتصر على كونها طقوسا دينية بل تتحول الى اداة سياسية تهدف الى تغيير هوية المسجد وتحويله الى مركز للاحتفالات الدينية اليهودية. واظهرت الاحصاءات تزايدا لافتا في اعداد المقتحمين الذين يسعون من خلال تكرار هذه الطقوس الى فرض واقع جديد يجعل من الاقصى مكانا مشتركا تمهيدا لتهويده بالكامل.

وبينت المتابعات ان موسم الاعياد العبرية يمثل محطة مفصلية في الصراع على هوية القدس حيث يتم استغلال هذه المناسبات لتكثيف الضغوط على المصلين وحراس المسجد ومنعهم من الوصول الى الساحات الشرقية التي يسعى المستوطنون لتحويلها الى كنيس خاص بهم.

ابعاد السجود الملحمي والقرابين

ويشير الباحثون الى ان السجود الملحمي الذي يؤديه المستوطنون بانبطاح كامل على الارض يمثل اقصى درجات الخضوع الرمزي الذي يهدف الى تعزيز فكرة ان المسجد الاقصى هو هيكل قائم. واوضح المختصون ان هذا الفعل رغم كونه غير مرتبط باصل توراتي جماعي الا ان المنظمات المتطرفة تحرص على ترويجه لخدمة اجنداتها الاستعمارية.

واضاف الخبراء ان ادخال القرابين النباتية مثل سعف النخيل والاترنج اصبح يتم بشكل علني رغم ادعاءات الشرطة بمنع ذلك. وشدد الباحثون على ان هذه القرابين تعتبر مقدمة طقوسية تهدف الى محاكاة طقوس المعبد المزعوم لترسيخ فكرة ان المكان هو محل سكن الرب وفق المعتقدات الصهيونية.

واكدت التحليلات ان هذه الافعال تاتي بغطاء سياسي وامني واضح حيث شارك مسؤولون اسرائيليون في اقتحامات وادلاء بتصريحات تحريضية حول ملكية المكان. واوضحت ان التنسيق بين المستوطنين والمستوى السياسي يهدف الى استغلال فترة الاعياد لفرض تقسيم زماني ومكاني دائم داخل الحرم القدسي.

دعم رسمي للاقتحامات

وكشفت متابعات محافظة القدس ان اعداد المقتحمين في تزايد مستمر وسط حماية امنية مشددة تمنع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العبادة. واظهرت المعطيات ان التماهي بين الحكومة والمستوطنين يعكس استراتيجية ممنهجة لفرض الهيمنة على المسجد الاقصى.

واضاف المراقبون ان استمرار هذه الانتهاكات طوال ايام عيد العرش يضع المسجد الاقصى امام تحديات وجودية تتطلب موقفا حازما لوقف محاولات التهويد. وشدد الخبراء على ان الهدف النهائي لهذه الطقوس هو نفي الهوية الاسلامية عن المسجد وتحويله الى هيكل مزعوم عبر مراحل مدروسة من التقسيم والسيطرة.

واكدت الاحداث الميدانية ان المسجد الاقصى يمر بواحد من ادق مراحل الصراع التاريخي حيث تستخدم الطقوس الدينية كغطاء لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.