يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية مرحلة مفصلية من التصعيد الممنهج الذي تقوده حكومة الاحتلال عبر غطاء رسمي لهجمات المستوطنين المتكررة، حيث يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا الواقع لا يعني استسلاما، بل يدفع نحو بلورة خيارات وطنية جديدة تعيد ترتيب أوراق الصراع على الأرض. وتتنوع هذه الخيارات بين تفعيل المقاومة الشعبية الشاملة وبين خطوات سياسية وقانونية تستثمر في القرارات الدولية لانتزاع الحقوق المشروعة.
واضاف محللون أن حالة الانفلات التي يمارسها المستوطنون في نابلس ورام الله والقدس، من حرق للممتلكات واعتداءات على المدنيين، تعكس استراتيجية احتلالية تهدف إلى تحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة، مؤكدين أن هذه الممارسات لم تعد مجرد تصرفات فردية بل أصبحت سياسة دولة تهدف لتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وبين خبراء في شؤون الاستيطان أن الفلسطينيين يملكون أوراق ضغط قوية، تبدأ من التمسك بالشرعية الدولية وصولا إلى تفعيل لجان الحماية الشعبية التي أثبتت فاعليتها في مراحل نضالية سابقة، موضحين أن الاستمرار في الصمود الشعبي يظل حائط الصد الأول أمام مخططات التطهير العرقي التي تمارسها سلطات الاحتلال في المناطق المصنفة كـ ج.
مسارات المواجهة الشعبية والسياسية
واكد صلاح الخواجا المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مربع الشعارات إلى الممارسة العملية، مشيرا إلى أن عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات الموقعة يمنح الجانب الفلسطيني الحق في إعلان السيادة على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، والاستناد إلى قرارات محكمة العدل الدولية التي تؤكد عدم شرعية الوجود الاستيطاني.
واوضح الخواجا أن تبني العصيان المدني في المناطق المهددة بالمصادرة وتجنيد المؤسسات الوطنية والدولية لدعم هذا الصمود، سيخلق رأيا عاما عالميا ضاغطا، مبينا أن هذا التحرك من شأنه دفع المحكمة الجنائية الدولية لتصنيف الاستيطان كجريمة حرب واضحة بموجب اتفاق روما، مما يضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية.
وشدد المحلل السياسي محمد هلسة على أن إسرائيل لن تتراجع عن سياساتها إلا إذا بدأت بدفع ثمن حقيقي لأفعالها، موضحا أن حكومة نتنياهو لا تبالي بالإدانات الدولية الشكلية، ولكنها تدرك جيدا أن عزلتها الدولية بدأت تتسع، خاصة مع تنامي الوعي العالمي بحقيقة ما يجري على الأرض من انتهاكات فاشية تستهدف الوجود الفلسطيني.
التحولات الدولية وعزل الاحتلال
وكشف الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن هناك تحولا ملموسا في مواقف بعض الدول الغربية تجاه القضية الفلسطينية، مبينا أن حملات المقاطعة وفرض العقوبات التي بدأت تؤتي ثمارها في بريطانيا وإسبانيا هي انعكاس لنجاح الضغط الشعبي المتواصل الذي يفضحه الاحتلال بممارساته.
واضاف البرغوثي أن المطلوب في هذه المرحلة هو تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي لصمود الفلسطينيين، مع ضرورة وقف مسارات التطبيع التي تستغلها إسرائيل لتجاوز الحقوق الفلسطينية، موضحا أن العالم بدأ يدرك أن الاستقرار في المنطقة مرهون بإنهاء الاحتلال وليس بمحاولات تهميش الشعب الفلسطيني.
واختتم الخبراء رؤيتهم بأن المستقبل القريب سيشهد اختبارا حقيقيا للقدرة الفلسطينية على تحويل التحديات الميدانية إلى انتصارات سياسية، مؤكدين أن الوحدة الوطنية وتفعيل المقاومة الشعبية هما السبيل الوحيد لكسر شوكة الاستيطان وإفشال مخططات التوسع التي تستهدف تفتيت الأرض الفلسطينية.
