أدانت الولايات المتحدة الامريكية بشدة أعمال العنف الاجرامية التي ارتكبها مستوطنون اسرائيليون ضد قرية جالود شمال الضفة الغربية المحتلة. واكد المتحدث باسم الخارجية الامريكية ضرورة فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات التي استهدفت ممتلكات ومنازل الفلسطينيين. واوضح ان واشنطن ترفض ممارسات العنف التي يقوم بها اي طرف في الضفة الغربية وتطالب باتخاذ اجراءات قانونية رادعة.

وكشفت مصادر محلية ان اكثر من 100 مستوطن اقتحموا قرية جالود فجر الثلاثاء وسط حالة من الذعر بين السكان. واضافت ان المهاجمين اضرموا النيران في منازل تعود لعائلة الطوباسي ومركبات وممتلكات خاصة. وبينت ان قوات الاحتلال التي وصلت الى المكان لم تعمل على منع الهجوم بل وفرت الحماية للمستوطنين واجبرت السكان على اخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح.

وذكر جيش الاحتلال في روايته ان المستوطنين قاموا باغلاق طرق واحراق اطارات ورشق قواته بالحجارة في مشهد يعكس حالة الانفلات الامني في المنطقة. واكد شهود عيان ان الهجوم تسبب في اضرار جسيمة طالت البنية التحتية للقرية. وشدد السكان على ان هذه الاعتداءات تهدف الى تهجيرهم من اراضيهم ضمن مخططات توسعية مستمرة.

تصاعد الاعتداءات وسط قيود عسكرية

وبينت تقارير ميدانية ان هذه الهجمات تتزامن مع فرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة على الضفة الغربية تزامنا مع الاعياد اليهودية. واظهرت المعطيات ان المستوطنين شنوا 14 هجوما في مناطق متفرقة خلال يوم واحد فقط مما ادى الى وقوع اصابات بين المدنيين الفلسطينيين. واضافت ان قرية المغير شهدت هي الاخرى اقتحامات واعتقالات تعسفية وسط تشديدات عسكرية على المداخل.

واكدت وكالة الانباء الفلسطينية ان الجيش نصب حواجز عسكرية لتقييد حركة المواطنين واستجوابهم. واوضحت ان المستوطنين استخدموا الرصاص الحي ضد الاهالي في المغير مما زاد من وتيرة التوتر في المنطقة. وذكرت المصادر ان حجم الدمار في الممتلكات شمل احراق منازل بالكامل ومركبات وسط استمرار عمليات التهجير القسري.

واظهرت الاحصائيات ان وتيرة اعمال العنف التي يمارسها المستوطنون تنوعت ما بين القتل والاعتقال وهدم المنشآت وحرق المزارع. واضافت ان هذه الممارسات تهدف الى تضييق الخناق على المزارعين ومنعهم من الوصول الى اراضيهم. وبينت التقارير ان عدد الشهداء والجرحى في الضفة الغربية سجل ارتفاعا ملحوظا منذ بدء التوترات الحالية.

انقسام سياسي اسرائيلي حاد

وقالت اوساط المعارضة الاسرائيلية ان حكومة بنيامين نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة عن حالة الفوضى في الضفة الغربية. واضاف زعيم حزب الديمقراطيين يائير جولان ان الحكومة تلعب بالنار وتشجع المتطرفين على اشعال الفتن. وبين ان استمرار هذه السياسات سيؤدي الى دفع ثمن باهظ من ارواح الابرياء والجنود على حد سواء.

واشار غادي ايزنكوت زعيم حزب يشار الى ان الاحداث في جالود تمثل اعمالا مقيتة ومرفوضة اخلاقيا. واكد ان هذه الممارسات تقوض الامن العام وتعرقل عمل المؤسسات الامنية وتظهر فقدان السيطرة في ظل الحكومة الحالية. واضاف ان ما يحدث يتنافى مع القيم التي تدعيها المؤسسة السياسية في اسرائيل.

وكشفت التحليلات ان الحكومة الحالية وفرت دعما غير مسبوق للمستوطنين من خلال اقامة بؤر استيطانية جديدة ومستوطنات زراعية. واظهرت البيانات ان نتنياهو يواجه ضغوطا وانتقادات من خصومه السياسيين مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. واكد مراقبون ان المشهد الداخلي الاسرائيلي يعكس حالة من التخبط مع تصاعد العنف في الاراضي الفلسطينية المحتلة.