تتعرض الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لحملة ممنهجة تستهدف اقتلاع وتجريف اشجار الزيتون التي تمثل الرمز الاقتصادي والوطني الاهم للمزارعين الفلسطينيين. وتتنوع اساليب الاستهداف بين التجريف المباشر والمنع من الوصول الى الحقول تحت ذرائع امنية واهية. مما يعمق الازمات المعيشية التي تواجه العائلات التي تعتمد بشكل كلي على هذا المحصول التاريخي.

واوضحت البيانات الرسمية ان هذه الاعتداءات لم تعد مقتصرة على مناطق محددة بل امتدت لتشمل معظم محافظات الضفة لا سيما رام الله ونابلس وجنين. واكد الخبراء ان اشجار الزيتون المعمرة التي يتم تدميرها تحتاج الى عقود من الزمن لتعويضها واعادتها الى دائرة الانتاج الزراعي. مما يلحق ضررا طويل الامد بالامن الغذائي والاقتصاد المحلي.

وبين المسؤول في وزارة الزراعة طارق ابو لبن ان قطاع الزيتون يعد الركيزة الاساسية للزراعة في فلسطين كونه يمثل النسبة الاكبر من الاشجار المثمرة. واضاف ان مساحات شاسعة من الاراضي المزروعة باتت تقع خلف جدار الفصل او في محيط المستوطنات مما يجعلها عرضة للاستهلاك اليومي والقيود التي يفرضها الاحتلال والمستوطنون.

نزيف اقتصادي واحصائيات مرعبة

وكشفت الارقام الصادرة عن السنوات الاخيرة عن تصاعد خطير في وتيرة التدمير الممنهج للحقول الفلسطينية. واشار تقرير الوزارة الى ان عدد الاشجار المتضررة ارتفع من 24 الف شجرة في عام 2023 ليصل الى ما يقارب 98 الف شجرة حتى نهاية سبتمبر الماضي. وهي ارقام تعكس حجم الهجمة التي استهدفت اقتلاع وحرق وسرقة المحاصيل.

واكدت البيانات ان اجمالي الخسائر المالية المباشرة في قطاع الزيتون تجاوزت 316 مليون دولار خلال الفترة الماضية. واوضحت ان هذه الخسائر تشمل تدمير المحصول السنوي وتلف الاشجار التي تشكل مصدر دخل لآلاف الاسر الفلسطينية التي تواجه ظروفا اقتصادية بالغة الصعوبة.

وشدد ابو لبن على ان اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال مرشحة للارتفاع مع اقتراب موسم القطاف. واشار الى ان المزارعين يجدون انفسهم في مواجهة مباشرة مع سياسات تهدف الى تفريغ الارض من مقوماتها البشرية والزراعية في محاولة لكسر ارادة الصمود.

تدمير كامل للغطاء النباتي

واوضح المسؤول الحكومي ان قطاع غزة شهد تدميرا شبه كلي لاشجار الزيتون نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. واكد ان ما تبقى من اشجار في القطاع لا يكاد يذكر مقارنة بالثروة الزراعية التي كانت قائمة قبل الاحداث الاخيرة.

وذكرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة العنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم اصبحت سياسة يومية منظمة. وبينت الهيئة ان آلاف الاعتداءات نفذها الجيش والمستوطنون خلال شهر واحد فقط. حيث تصدرت محافظات نابلس ورام الله والخليل قائمة المناطق الاكثر استهدافا.

واضافت الهيئة ان هذه الممارسات تهدف بالدرجة الاولى الى استنزاف الوجود الفلسطيني وتفكيك مقومات ثباته على ارضه. واختتمت بالقول ان استمرار هذه السياسات يضع القطاع الزراعي الفلسطيني امام تحديات وجودية تهدد ديمومة الانتاج في الاراضي المحتلة.