شهدت مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة ليلة ساخنة وتوترا امنيا ملحوظا، حيث تدفقت حشود كبيرة من المستوطنين نحو مقام يوسف في المنطقة الشرقية تحت حماية عسكرية مشددة من قوات الاحتلال. جاء هذا التحرك في ظل استمرار الفعاليات المرتبطة بعيد العرش اليهودي، مما حول المنطقة الى ثكنة عسكرية مغلقة وسط استنفار ميداني واسع.
واكدت مصادر ميدانية وصول اكثر من ست وثلاثين حافلة تقل مئات المستوطنين الى محيط المقام، حيث شرعوا في اداء طقوس تلمودية صاخبة استمرت لساعات طويلة. وبينت المعطيات ان القوات الاسرائيلية عملت على تأمين هذه الحشود عبر نشر عشرات الاليات العسكرية في محيط المنطقة، مما تسبب في حالة من الشلل التام في حركة المواطنين الفلسطينيين.
واضافت تقارير محلية ان جيش الاحتلال فرض قيودا صارمة على السكان، حيث اجبر عددا من العائلات الفلسطينية على اخلاء منازلهم وتحويلها الى نقاط مراقبة عسكرية، كما تم تعطيل الدوام المدرسي في المناطق القريبة كاجراء احترازي فرضته القوات المقتحمة.
تداعيات الاقتحام على الحياة اليومية في نابلس
وتابعت القوات الاسرائيلية عملياتها من خلال اغلاق الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية الى نابلس، وتشديد الاجراءات على الحواجز العسكرية، مما عزل المنطقة الشرقية عن باقي احياء المدينة. واوضحت مصادر محلية ان هذه الاقتحامات المتكررة تهدف الى فرض واقع جديد في المنطقة، وسط رفض فلسطيني شعبي لهذه الممارسات التي تتزامن مع تصعيد مستمر في الضفة الغربية.
وشدد خبراء في التاريخ والاثار على ان المزاعم الاسرائيلية المتعلقة بمقام يوسف تفتقر الى السند العلمي، موضحين ان الموقع يعود تاريخيا الى ضريح لشيخ مسلم يدعى يوسف دويكات، وان عمر البناء لا يتجاوز بضعة قرون خلافا للروايات التي يروجها المستوطنون لتبرير تواجدهم الدائم في قلب المدينة.
وخلصت التطورات الميدانية الى ان منطقة مقام يوسف باتت تشكل بؤرة توتر دائم، حيث تتكرر الاقتحامات بشكل دوري، مما يزيد من حدة الاحتقان الشعبي في نابلس ويضع المنطقة امام احتمالات التصعيد المستمر في ظل استغلال الاعياد اليهودية لتنفيذ هذه التحركات.
